في لحظة تاريخية فارقة توجت مسيرة صون الهوية الوطنية، اعلنت وزارة الثقافة الاردنية عن انتزاع اعتراف دولي بثمانية ملفات تراثية واثرية، جرى تسجيلها رسميا ضمن قوائم التراث في العالم الاسلامي. هذا الانجاز الذي تحقق خلال الدورة الثالثة عشرة للجنة التراث المنعقدة في مدينة طشقند باوزبكستان (9-13 فبراير 2026)، يمثل صرخة حضارية تؤكد تجذر الدولة الاردنية في عمق التاريخ، ويأتي تزامنا مع اطلاق "سردية الاردن" التي تسعى لتقديم الرواية الاردنية للعالم بأبهى صورها واصدق دلالاتها.
وزير الثقافة: اعتراف دولي بعمق الهوية وتجذرها في وجدان البشرية
وبارك وزير الثقافة، مصطفى الرواشدة، للوطن والقيادة هذا الاستحقاق الثقافي الثقيل، مؤكدا ان تسجيل هذه العناصر والمواقع ليس مجرد اجراء اداري، بل هو شهادة اعتراف عالمية بعبقرية الانسان الاردني الذي شيد القصور ونقش الخرائط وحفظ التراث الشفوي من الاندثار. واوضح الرواشدة ان هذه الخطوة تضع الاردن في مكانه الطبيعي كمنارة للحضارة والتعايش، وتفتح افاقا جديدة للسياحة الثقافية التي ترتكز على مواقع ذات قيمة استثنائية عالميا.
قلاع وقصور وكنائس.. كنوز التراث المادي تضيء سجلات "طشقند"
وشملت القائمة الاردنية المسجلة مواقع اثرية سيادية تروي قصة حضارات تعاقبت على ثرى المملكة، حيث تصدرت "كنيسة الخارطة" في مادبا المشهد، بجانب "المدرج الروماني والاوديون" قلب عمان النابض، و"موقع جرش الاثري" بجماله المعماري المهيب. كما ادرجت اللجنة "قصر العبد" في عراق الامير و"قلعة القطرانة" التاريخية، لتمثل هذه المواقع مجتمعة تنوعا زمنيا وجغرافيا يمتد من العصور الكلاسيكية وصولا الى العهود الاسلامية المتأخرة، مما يعزز ملف الاردن كحاضنة للتراث الانساني العالمي.
الهجيني والسمن البلدي.. روح التراث الحي تنبض في المحافل الدولية
ولم يغب التراث الثقافي غير المادي عن منصة التتويج، حيث سجل الاردن حضورا لافتا عبر "فن الهجيني" الذي يختزل شموخ البادية، و"ممارسات موسم الحصاد" التي تعكس قدسية الارض والعطاء. كما حازت "الدراية والممارسات التقليدية المتعلقة بتصنيع واستهلاك السمن البلدي" على اعتراف دولي بوصفها ارثا معرفيا واجتماعيا فريدا. هذا التوازن بين المادي والمعنوي في التسجيل يثبت ان الهوية الاردنية منظومة متكاملة، تجمع بين شموخ الحجر وروحانية العادات التي توارثتها الاجيال كابرا عن كابر.
