في بيان يمزج بين جلال الشريعة ودقة العلوم الكونية، كشفت دائرة الافتاء العام الاردنية عن منهجيتها الراسخة في اثبات الاهلة، مؤكدة ان الاردن يتبنى سياسة "الجمع بين الاصالة والمعاصرة". واوضح الناطق الاعلامي للدائرة، الدكتور احمد الحراسيس، ان الحساب الفلكي القطعي بات يمثل معيارا لنفي الرؤية حال استحالتها علميا، بينما تظل "الرؤية البصرية" عبر لجنة الاهلة المتخصصة هي الاصل الشرعي لعام 2026، صونا للعبادات من اي لغط او توهم يصادم الحقائق اليقينية.

 ومن جانبه، كشف رئيس الجمعية الفلكية الاردنية، الدكتور عمار السكجي، عن معطيات رقمية ثقيلة تشير الى تعذر رؤية هلال رمضان يوم الثلاثاء 17 شباط. واكد السكجي ان مكث القمر الذي لا يتجاوز ثلاث دقائق ووقوعه دون "حد دانجون" يجعل من رؤية الهلال امرا مستحيلا بالعين المجردة او التلسكوبات. وبناء على هذه المعايير العالمية، فان الاربعاء سيكون المتمم لشهر شعبان، ليكون الخميس الموافق 19 شباط هو غرة الشهر الفضيل في الاردن ومعظم ارجاء العالم الاسلامي.

 واشار الحراسيس الى ان قرار دخول الشهر لا يتخذ بمعزل عن الخبرات الوطنية، حيث تضم "لجنة الاهلة" التي يرأسها المفتي العام للمملكة كفاءات من اساتذة الجامعات، وممثلين عن وزارة الاوقاف، وقاضي القضاة، والمركز الجغرافي الملكي، والارصاد الجوية. وتعمل هذه اللجنة على دراسة ظروف الاقتران وتولد الهلال وتوجيه المترائين في المراصد المنتشرة عبر ربوع المملكة نحو الاحداثيات الدقيقة، لضمان ان تكون الشهادة مقبولة شرعا ومنطقا ولا تصادم الواقع العلمي.

 ولم يغب البعد التراثي عن مشهد الاستقبال، حيث استذكر الباحث ابراهيم الدعجة تقاليد الاردنيين في الترائي الشعبي فوق التلال، وكيف كان "المنادي" و"مدافع الفرح" ينقلان خبر الصيام للبيوت. ومع تطور وسائل الرصد، بقيت الموائد الاردنية وفية لهويتها، حيث يتصدر "القطايف" سهرات العائلات بجانب المشروبات التقليدية كالتمر الهندي والعرقسوس، في مشهد يثبت ان رمضان في الاردن هو مزيج فريد من العبادة المنضبطة والارث الاجتماعي الاصيل.