بات بحكم المؤكد تعديل قانون الضمان الاجتماعي في الاردن قريبا، حيث وافق مجلس إدارة الضمان الاجتماعي على التعديلات وأرسلها إلى مجلس الوزراء للمصادقة عليها وإرسالها إلى مجلس النواب.
في المجمل نصت التعديلات على رفع سن تقاعد الشيخوخة وضبط التقاعد المبكر، وزيادة الرواتب المتدنية، وحوكمة إدارة الضمان بما يضمن الاستمرارية المالية للؤسسة.
التعديلات ستشمل المشتركين الجدد، والذين اشتركوا خلال السنوات الأخيرة، على أن يتم تحديد الفئات المشمولة بالتعديلات خلال مناقشة مشروع التعديلات في مجلس الوزراء ولاحقا في مجلس النواب.
واعلن المجلس الاقتصادي والاجتماعي عن نتائج الحوار الوطني حول التعديلات المطلوبة على قانون الضمان الاجتماعي، وذلك بناءً على الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة، بهدف تعزيز الاستدامة المالية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وتوسيع مظلة الشمول التأميني، وضبط التقاعد المبكر، ورفع سن تقاعد الشيخوخة تدريجيا.
وتأتي هذه التوصيات في اطار رؤية شاملة لتطوير نظام الحماية الاجتماعية في الاردن، بما يتوافق مع توجهات الحكومة وبرنامج جلالة الملك عبد الله الثاني في التحديث الاقتصادي، مع التركيز على تحقيق العدالة الاجتماعية للمواطنين وحماية حقوقهم التأمينية دون المساس باستقرار الصندوق مالياً.
توسيع مظلة الشمول التأميني وتعزيز العدالة الاجتماعية
اكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي موسى شتيوي ان نتائج الحوار الوطني اظهرت ضرورة توسيع مظلة الشمول التأميني لتشمل جميع الفئات المستحقة، بما فيها العمالة غير المنتظمة والمشتركين متعددي الوظائف، بهدف تعزيز العدالة الاجتماعية وتقليل الفجوات التأمينية.
وقال شتيوي ان توسيع الشمول التأميني يشمل الفئات التي تواجه ظروفاً اقتصادية صعبة، واضاف ان التوصيات ركزت على تنظيم شمول الفئات ذات الوضع التأميني الخاص، والزامية الشمول للمشتركين لدى اكثر من جهة عمل، لضمان حصول جميع المواطنين على حقوقهم التأمينية الكاملة.
واضاف ان الحماية الاجتماعية تشمل ايضا الاصابات المهنية والامراض الناجمة عن العمل، مع تعزيز الحماية القانونية والعدالة الاجرائية في استحقاقات التأمين، ورفع الرواتب المتدنية للمتقاعدين، بما يضمن توازن النظام بين الاستدامة المالية وحقوق المشتركين.
كما اوصت التوصيات بدمج الاجراءات الحديثة للتسجيل والمراقبة عبر البوابات الرقمية لضمان الامتثال الكامل، وفرض حوافز وعقوبات مشددة للحد من التهرب التأميني، ما يساهم في رفع كفاءة النظام وتحقيق استقرار طويل الاجل لصندوق الضمان الاجتماعي.
ضبط التقاعد المبكر لتحقيق الاستدامة المالية
اوضح شتيوي ان التقاعد المبكر يشكل احد العوامل الرئيسة التي تؤثر على الاستدامة المالية للصندوق، حيث يؤدي صرف مبالغ تتجاوز ما دفعه المشترك من اشتراكات خلال فترة عمله الى زيادة العبء المالي على المؤسسة.
وقالت نتائج الحوار الوطني ان التقاعد المبكر يجب ان يكون استثناء، ومخصصا فقط للمهن الخطرة، مع رفع الحد الادنى لمدة الاشتراك الفعلي لاستحقاق التقاعد، بما يعكس الكلفة الاكتوارية الفعلية ويضمن استقرار الصندوق على المدى المتوسط والطويل.
واضاف شتيوي ان التوصيات تتضمن ايضا تقديم حوافز للمشتركين للاستمرار في سوق العمل بعد سن التقاعد، مع تعزيز حرية المرأة في الاستمرار بالعمل بعد بلوغ سن 55 سنة حتى 60 سنة، دون الحاجة لموافقة صاحب العمل، في حال رغبتها بالاستمرار في سوق العمل، لضمان تعزيز الاستقلالية الاقتصادية وتمكين المرأة.
وشدد المجلس على ضرورة ضبط التقاعد المبكر بما يتوافق مع التوجهات المالية للمؤسسة، مع تحديد حالات محددة للتقاعد المبكر، ومراعاة حقوق المشتركين، وذلك لضمان استمرارية تقديم خدمات الضمان الاجتماعي لجميع المواطنين.
الرفع التدريجي لسن تقاعد الشيخوخة
تضمنت توصيات الحوار الوطني رفع سن تقاعد الشيخوخة تدريجيا الى 63 سنة للذكور و58 سنة للاناث، مع مراعاة تقديم حوافز اضافية للمشتركين الراغبين بالاستمرار في سوق العمل بعد بلوغ سن التقاعد، لتعزيز الاستدامة المالية وتقليل الضغط على صندوق الاستثمار.
واوضح شتيوي ان التوصيات تشمل ايضا تقديم مزايا اضافية تشجع المواطنين على الاستمرار في العمل، بما يساهم في زيادة فترة الاشتراك ويخفض الفجوة المالية بين ما يتم صرفه من مستحقات واموال الصندوق.
كما ركز الحوار على تطوير الاستراتيجية الاستثمارية لصندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي، وتنويع الاستثمارات جغرافيا وقطاعيا، لتقليل المخاطر وتحقيق اعلى العوائد الممكنة لدعم استدامة الصندوق على المدى الطويل.
حوكمة الضمان الاجتماعي واعادة تنظيم الهيكل المؤسسي
اوصى الحوار الوطني بفصل رئاسة مجلس ادارة المؤسسة عن اي منصب وزاري، واستحداث منصب محافظ للمؤسسة على غرار محافظ البنك المركزي، لضمان وحدة القيادة واستقرار القرار، او تشكيل هيئة مستقلة لمتابعة اداء الصندوق.
كما دعا الحوار الى اعادة تنظيم مجلس التأمينات، وتعزيز حوكمة مجلس ادارة صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي، وتعيين ثلاثة نواب للمحافظ برتبة امين عام، لتوزيع الاختصاصات بين التأمينات والاستثمار والخدمات المؤسسية، بما يضمن المساءلة والحد من تضارب المصالح.
واضاف شتيوي ان الحوار اوصى ايضا بمراجعة معايير اختيار ممثلي الضمان في مجالس ادارات الشركات التي تساهم فيها المؤسسة، لضمان كفاءة التمثيل وتحقيق مصالح الصندوق والمشتركين، بما يعزز الشفافية ويحد من التجاوزات.
الحماية الاجتماعية ورفع كفاءة النظام التأميني
ركز الحوار الوطني على تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، لتشمل اصابات العمل، الامراض المهنية، فترات التعطل، الامومة، والتقاعد، مع تقليص فجوة الرواتب ورفع الرواتب المتدنية للمتقاعدين.
واكد شتيوي ان التوصيات تهدف الى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الضعيفة والعاملين في الاعمال المؤقتة والقطاع غير المنظم، وتعزيز الحماية القانونية والعدالة الاجرائية، لضمان حصول جميع المواطنين على حقوقهم التأمينية.
كما اوصى الحوار بتطوير الاجراءات الرقمية لمتابعة الامتثال، وفرض الحوافز والعقوبات المناسبة، بما يرفع كفاءة النظام ويقلل التهرب التأميني ويضمن استقرار الصندوق المالي.
وشدد المجلس على ان التوصيات تمثل منظومة متكاملة، ويجب تطبيقها تدريجيا لضمان التوازن بين الاستدامة المالية وحماية الحقوق التأمينية للمواطنين، بما يعكس رؤية شاملة لتطوير الحماية الاجتماعية في الاردن.
مشاركة الجهات المعنية واستراتيجية الحوار الوطني
نفذ المجلس الاقتصادي والاجتماعي سلسلة حوارات موسعة مع تسع مجموعات مثلت مختلف الجهات المعنية بقضايا الضمان الاجتماعي، شملت احزاب سياسية، اصحاب عمل، نقابات عمالية ومهنية، نقابة الصحافيين، مؤسسات مجتمع مدني، مراكز بحوث، اكاديميين وخبراء، اضافة الى الكتل الحزبية النيابية الخمس في مجلس النواب.
واكد شتيوي ان نتائج الحوار الوطني اظهرت توافقا واسعاً حول الحد من التقاعد المبكر، تعزيز المساواة بين الجنسين، توسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الضعيفة، وتنويع الاستثمارات وتعزيز الحوكمة المؤسسية.
واضاف ان النقاشات شملت ايضا مراجعة السياسات الاستثمارية، تحسين اداء المؤسسة في ضبط التهرب التأميني، وتوسيع الشمول التأميني للفئات الاجتماعية المختلفة، مع الحفاظ على الحقوق والمزايا المقررة قانونا لكل من استوفى شروط الاستحقاق قبل تطبيق القانون المعدل.
دراسة مخرجات الحوار الوطني والاستجابة المؤسسية
وقال الناطق الاعلامي باسم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي شامان المجالي ان المؤسسة درست مخرجات الحوار الوطني بشكل معمق فور وصولها، مشيرا الى ان تأخر اعلان النتائج كان من قبل المجلس وليس المؤسسة، وان فرق العمل داخل الضمان تابعت الملف منذ فترة طويلة.
واضاف المجالي ان المؤسسة اعدت نحو 53 سيناريو مختلفا يتوافق مع مختلف التوصيات، وانه تم دراسة جميع الخيارات المتعلقة برفع سن التقاعد بين 61 و65 عاما، بالاضافة لدراسة شاملة لكل بدائل التقاعد المبكر لضمان استدامة النظام.
واكد المجالي ان التوصيات الوطنية تضمنت الدعوة الى الغاء التقاعد المبكر، الا ان المؤسسة رفضت الخيار الكامل واعتمدت نهج الاصلاح التدريجي بعد اجراء الدراسات الاكتوارية والفنية اللازمة لضمان عدم المساس بحقوق المستفيدين.
وأشار الى ان جلسة دراسة مخرجات الحوار استغرقت اكثر من ثماني ساعات تم خلالها تحليل جميع التوصيات بدقة، وان مسودة مشروع القانون التي اعدتها المؤسسة تعكس معظم مخرجات الحوار الوطني، وسيتم توضيح التفاصيل للرأي العام عند الاطلاع على النص النهائي.
كما اوضح المجالي ان الهدف من هذه الاصلاحات هو تعزيز الاستدامة المالية للمؤسسة، مع الحفاظ على الحقوق التأمينية للمستفيدين، وتحقيق العدالة الاجتماعية، دون التسرع في اتخاذ اي قرار قد يضر بثقة المواطنين بالحوار الوطني وبالضمان الاجتماعي.
