أكد الخبير التاميني ومساعد المدير العام السابق للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي محمد عودة ان التوجه نحو تعديل قانون الضمان الاجتماعي جاء استنادا الى نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة، التي اظهرت ان نقطة التعادل الاولى متوقعة عام 2030 والثانية عام 2038، ما يستدعي اصلاحات تشريعية وادارية مبكرة لضمان استدامة النظام التاميني.

 

وقال عودة خلال حديثه ان الحكومة اختارت نهجا تشاركيا عبر تكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي بادارة حوار وطني موسع، شاركت فيه احزاب سياسية وخبراء تامين وجهات معنية، نظرا لاهمية قانون الضمان لكل من يعيش ويعمل على ارض المملكة، باعتباره صمام امان اجتماعي واقتصادي.

 

لا مساس بالحقوق والتعديلات للمستقبل

 

وبين عودة ان الاسس المعلنة للحوار الوطني تضمنت التزاما واضحا بعدم رفع نسب الاشتراكات وعدم المساس بالحقوق المكتسبة لمن استكملوا شروط التقاعد سواء تقاعد الشيخوخة او التقاعد المبكر، مؤكدا ان اي تعديلات مقترحة ستنطبق على المشتركين الجدد او على من لم يستكمل شروط الاستحقاق بعد.

 

واوضح ان هذا التوجه يهدف الى تعزيز الثقة بين المؤسسة والمشتركين، ومنع اي شعور بالقلق لدى المتقاعدين الحاليين، مع ضمان عدالة انتقالية تراعي الواقع الاقتصادي والاجتماعي.

 

التقاعد المبكر التحدي الاكبر

 

واشار عودة الى ان التقاعد المبكر يعد من ابرز التحديات التي تواجه الضمان، اذ يشكل المتقاعدون مبكرا نحو 64 بالمئة من اجمالي المتقاعدين، وتستحوذ رواتبهم على ما يقارب 61 بالمئة من كلفة الرواتب التقاعدية، الامر الذي يفرض اعادة النظر في شروطه وسن الاستحقاق.

 

ولفت الى ان السن المعتمد حاليا لبعض الفئات بين 50 و55 عاما قد يكون محلا للتعديل مستقبلا، مع الحفاظ الكامل على حقوق من استحقوا التقاعد وفق القوانين النافذة سابقا.

 

رفع سن الشيخوخة وتوسيع الشمول

 

وبين عودة ان الاردن ما يزال من الدول القليلة التي تعتمد سن تقاعد الشيخوخة عند 60 عاما، موضحا ان رفعه تدريجيا الى 62 او 63 عاما يعد خيارا مطروحا، خاصة وان دولا عديدة وصلت الى سن 67 عاما، بهدف ازاحة نقطة التعادل الاولى الى ما بعد عام 2040.

 

وشدد على ان الاصلاح لا يقتصر على رفع السن، بل يشمل توسيع مظلة الشمول التاميني لتشمل العاملين في القطاع غير المنظم مثل المياومة والحرفيين والسائقين، الى جانب المغتربين الاردنيين في دول الخليج، والعمالة الوافدة غير المشمولة، من خلال اليات مرنة تراعي قدرتهم المالية.

 

اعلان نتائج الحوار الوطني

 

من جهته اعلن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الاربعاء، نتائج الحوار الوطني حول تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، استنادا الى الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة التي اجرتها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، بهدف تقييم المركز المالي وضمان الاستدامة التامينية على المدى الطويل.

 

وقال رئيس المجلس الدكتور موسى شتيوي خلال مؤتمر صحفي ان المجلس اجرى حوارات وطنية معمقة مع تسع مجموعات ضمت احزابا سياسية واصحاب عمل ونقابات عمالية ومهنية ونقابة الصحفيين ومؤسسات مجتمع مدني ومراكز بحوث واكاديميين وخبراء والكتل النيابية الخمس، مع تمثيل واضح للمرأة والشباب.

 

محاور الاصلاح والتوصيات

 

واضاف شتيوي ان الحوار خلص الى توافق واسع حول ضرورة الحد من التقاعد المبكر وتوسيعه ليصبح استثناء، ورفع الحد الادنى لمدة الاشتراك الفعلي، وتقليص الفجوة بين سن التقاعد المبكر وسن الشيخوخة وفق الكلفة الاكتوارية الحقيقية، اضافة الى الرفع التدريجي لسن تقاعد الشيخوخة الى 63 عاما للذكور و58 عاما للاناث.

 

واوضح ان التوصيات شملت ايضا تقديم حوافز تشجيعية للمشتركين للاستمرار في سوق العمل، وتعزيز الامتثال وتقليل التهرب التاميني، وتطوير استراتيجية استثمار اموال الضمان بما يحقق افضل عائد مع الحفاظ على السلامة المالية.

 

حماية اجتماعية وعدالة مستدامة

 

واكد شتيوي ان الحوار ركز على تعزيز الحماية والعدالة الاجتماعية، من خلال توسيع الشمول للفئات ذات الوضع الخاص، وتحسين الحماية في اصابات العمل والامراض المهنية، وتقليص فجوة رواتب التقاعد، وضبط التقاعد المبكر للمهن الخطرة وفق اسس العدالة والمخاطر.

 

وختم بالتأكيد ان التوصيات تمثل منظومة متكاملة قابلة للتطبيق التدريجي، بما يحافظ على الحقوق المكتسبة ويوازن بين الاستدامة المالية وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، انسجاما مع رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني لتحديث نظام الحماية الاجتماعية وتعزيز العدالة الاقتصادية والاجتماعية.