اجرى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين ايمن الصفدي، الاثنين، اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي، جرى خلاله بحث عدد من القضايا الثنائية، الى جانب التطورات الاقليمية الراهنة.

 

وبحث الوزيران المستجدات المرتبطة بالملف النووي الايراني، حيث اكد الصفدي ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار سبيلا لحل هذا الملف، مشددا على دعم المملكة لجميع الجهود الهادفة الى خفض التصعيد وانهاء التوتر وتحقيق التهدئة في المنطقة.

 

واكد الصفدي الموقف الاردني الثابت برفض خرق سيادة الدول، وضرورة احترام القانون الدولي، باعتباره الاساس في حفظ الامن والاستقرار الاقليميين.

 

وشدد على ان الاردن لن يكون ساحة حرب في اي صراع اقليمي، ولن يكون منطلقا لاي عمل عسكري ضد ايران، كما لن يسمح لاي جهة بخرق اجوائه او تهديد امنه وسلامة مواطنيه، مؤكدا ان المملكة ستتصدى بكل امكاناتها لاي محاولة من هذا النوع.

 

من جهته، ثمن عراقجي مواقف الاردن وجهوده المستمرة في دعم الامن والاستقرار في المنطقة، واتفق الوزيران على استمرار التواصل والتشاور حيال التطورات الاقليمية والجهود الدبلوماسية الجارية لخفض التوتر وتفعيل الحوار.

 

من حافة التصعيد إلى طاولة التفاوض

 

تشهد العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تطورات متسارعة تجمع بين التصعيد العسكري والضغوط السياسية، مقابل مساع دبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها نحو مواجهة مفتوحة، في ظل حديث متزايد عن محادثات مرتقبة في تركيا قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

 

تحركات عسكرية ورسائل تحذير

 

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن سفنا عسكرية جديدة تتجه حاليا نحو إيران، مشيرا في تصريحات من البيت الأبيض إلى أن "قوة هائلة تتجه إلى إيران وستكون هناك قريبا". ورغم نبرة التحذير، شدد ترمب على أن واشنطن ما زالت تفضل التوصل إلى اتفاق، محذرا في الوقت نفسه من تداعيات فشل المسار التفاوضي.

 

وفي السياق ذاته، جدد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث موقف الإدارة الرافض لامتلاك إيران سلاحا نوويا، مؤكدا أن دور البنتاغون يتمثل في الردع عند الضرورة، معربا عن أمله في عدم الاضطرار لاستخدام القوة العسكرية.

 

محادثات اسطنبول ومساع اقليمية

 

على الصعيد الدبلوماسي، نقل موقع اكسيوس عن مصادر مطلعة أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، سيلتقيان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الجمعة في اسطنبول، في محاولة لبلورة صفقة شاملة تمنع اندلاع حرب.

 

وبحسب مصادر أمريكية، تأمل إدارة ترمب أن تكون طهران مستعدة لتقديم تنازلات خلال هذه الجولة، في وقت يسبقها اجتماع في الدوحة يشارك فيه ويتكوف مع رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر لبحث الملف الإيراني. كما يتوجه ويتكوف إلى إسرائيل للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تنسيق أمني وعسكري رفيع المستوى.

 

وذكرت واشنطن بوست أن المحادثات المرتقبة قد تشهد مشاركة مسؤولين من تركيا وقطر ومصر والسعودية وعمان وباكستان، في إطار جهد اقليمي يهدف إلى حصر المفاوضات بالبرنامج النووي الإيراني، ومحاولة معالجة المطالب الأمريكية غير النووية بآليات مبتكرة.

 

موقف طهران وشروط التفاوض

 

في المقابل، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه وجه وزير الخارجية إلى السعي لإجراء "مفاوضات عادلة ومنصفة" مع الولايات المتحدة، شريطة توافر بيئة خالية من التهديدات والتوقعات غير المعقولة، وبما يحفظ كرامة إيران ومصالحها.

 

وأكدت طهران أنها تدرس مختلف جوانب المحادثات، مشيرة إلى أن عامل الوقت مهم في ظل سعيها لرفع العقوبات. ونفى مسؤولون إيرانيون وجود نية لنقل اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، رغم تقارير تحدثت عن مقترحات سابقة تتعلق بشحنه إلى روسيا أو إنشاء تكتل اقليمي لانتاج الطاقة النووية.

 

عقوبات غربية وضغوط متصاعدة

 

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، أعلنت بريطانيا وأستراليا فرض عقوبات جديدة على مسؤولين وكيانات إيرانية، بدعوى التورط في قمع الاحتجاجات وانتهاكات حقوق الإنسان. وشملت العقوبات تجميد أصول وحظر سفر واستهداف شخصيات بارزة في الشرطة والحرس الثوري.

 

كما صادق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، وهو ما ردت عليه طهران باعتبار جيوش دول الاتحاد "جماعات إرهابية".

 

مشهد مفتوح على كل الاحتمالات

 

تعكس هذه التطورات مشهدا معقدا تتداخل فيه لغة التهديد مع فرص التفاوض، في ظل ضغوط أمريكية واسرائيلية متزايدة، ومخاوف اقليمية من تداعيات أي مواجهة عسكرية. وبينما تراهن واشنطن على العقوبات والردع، تؤكد طهران استعدادها للرد الشامل على أي هجوم، ما يجعل نتائج محادثات اسطنبول المحتملة محطة مفصلية في مسار الأزمة.