اللواء العراقي عماد الملاح
لقد وعد بذلك مرارا وهدد مرارا وقال الوقت ينفد، وقال للشعب الايراني نحن قادمون، اخرجوا للشوارع وسيطروا على المرافق الحكومية، يعني كان جادا لدرجة كبيرة حتى وصل به الامر انه التقى نجل شاه ايران وقال ان النظام انتهى، وقضي الامر الذي فيه تستفتيان.
التفاصيل..
قبل كل شيء كان الشغل الشاغل للقادة الامريكيين كيفية حماية حاملة الطائرات والقطع المرافقة لها، فوجدوا لها مكانا على سواحل عمان في البحر العربي وبشكل غش واختفاء خلف اليابسة.
وبعد ان نشر الايرانيون انهم رصدوها بالمسيرات وعرفوا مكانها وتم نشر مقطع الفيديو بمكان تواجدها، سحبها الامريكان الى المحيط الهندي مستفيدين من بعد المسافة وخارج مدى الصواريخ والمسيرات الايرانية.
ولكن في نفس الوقت اصبحت فاقدة لاهميتها وقدرتها على شن هجوم سريع ومباغت بسبب بعد المسافة، ولذلك اصبحت جبهة البحار والهجوم منها مستحيلة وغير مجدية، ولن يفرط الامريكان بالحاملة ويقدموها للامام وهي مكشوفة لابسط انواع الاسلحة مثل المسيرات.
ومن ناحية اخرى سنتناول الخطط التي كانت مطروحة على الرئيس الامريكي
اولا: قدم قادة الجيش الامريكي للرئيس ترامب اكثر من 14 سيناريو وخطة عسكرية للضربات على ايران.
ثانيا: ولا سيناريو واحد من هذه السيناريوهات يضمن لترامب ان ايران لا تستطيع الرد بعد توجيه هذه الضربة الاولى.
ثالثا: ولا سيناريو من هذه الـ14 يضمن تدمير القدرات الصاروخية من اول ضربة وتصبح ايران مشلولة القدرات.
رابعا: لا توضح الخطط التي قدمها القادة العسكريون ماذا بعد الضربة، وما هو شكل وحجم الرد الايراني.
خامسا: اكثر من 55 قاعدة وهدف امريكي موجود في الشرق الاوسط، اضافة الى قلب الكيان، بمئات الصواريخ التي حددتها ايران صراحة وعلنا، وانها ستستهدف اي بلد فيه تواجد امريكي.
سادسا: لم يكن لدى القادة الامريكيين بعد الرد الايراني وحجمه اي تصور عن الخطوة التالية، وكيف سيكون موقف القوات الامريكية، وعن امكانية استمرارها بتوجيه الضربات، وبالطبع كيف يستطيع الحكم على امر لا يعرف مداه وتداعياته وحجم الضرر الذي سيلحق بالقوات المستهدفة.
سابعا: الشارع الايراني الذي كان يعول عليه الامريكان قد هدأ تماما، ولا توجد اي مشاكل داخل ايران، وهو من الاسباب المهمة التي جعلت ترامب متراجعا للوراء.
جميع الاخوة المتابعين يتذكرون السيناريو الاسوء الذي شرحناه على هذه الصفحة، وافترضنا ان امريكا حتى لو استطاعت ان تطلق الف صاروخ وقذيفة خلال ساعة، وهو امر مستحيل قياسا بقواتها المتواجدة في المنطقة، على الف هدف داخل ايران، فلن يحققوا الغاية الاولى وهو منع الرد الايراني، والذي سيكون بما لا يقل عن 500 صاروخ فرط صوتي ثقيل ومدمر، وما لا يقل عن الف طائرة مسيرة كدفعة اولى، اضافة لمهاجمة حاملات الطائرات، وهذا العبء لا يمكن لامريكا ولا المنطقة ان تتحمله.
ملاحظة: النقاط الحمراء هي اما قاعدة امريكية او مقر دعم لوجستي او معسكر مشترك مع تلك الدولة او سفارة امريكية كبيرة او مخازن سلاح في دول الشرق الاوسط.
ملاحظة 2: المفاوضات بين امريكا وايران لا تخدم اسرائيل ولا بعض دول المنطقة، لذلك ممكن ان نشهد اعمالا اسرائيلية منفصلة او تفجيرات معينة داخل ايران، واي تحركات من شانها افشال المفاوضات.
علما انني اعتقد ان تكون نسبة نجاح المفاوضات منخفضة، وربما في احسن الاحوال 50%.
ملاحظة 3: لو كان لدى امريكا اعتقاد بنجاح ضرباتها على ايران بنسبة 50% لبادرت بالهجوم ولن تتاخر، ولذلك وافقت على التفاوض.
وللعلم التفاوض فقط على البرنامج النووي ولا يشمل اي شيء اخر، وبمجرد طرح فكرة الصواريخ وغيرها عليك ان تعتبر ان المفاوضات انتهت وفشلت.
وفي كلا الحالتين ستخسر امريكا سواء بالتفاوض او بالحرب، وستفقد هيبتها وغرور رئيسها.
ونسال الله ان يجنب ايران والمنطقة شر الحروب.
اخيرا، وخاصة في التحليل العسكري وموازين القوى، نكون محايدين لانها مسالة تمس مهنتنا كعسكريين، ونتابع كل صغيرة وكبيرة، ولا يمكن تغيير الحقيقة بمجرد كتابة، وارض الواقع مختلف، ونعرف تماما لا هذا يستطيع ان يغلب هذا بكبسة زر، ولا الطرف الاخر جالس ينتظر لكي يخسر بكل سهولة.
الطرفان قويان ولديهما قوة ردع فائقة وكبيرة للغاية.
