دخلت اسعار الذهب مرحلة تراجع حاد بعد تسجيل اكبر انخفاض خلال اكثر من عقد، في وقت تسارعت فيه عمليات البيع في اسواق المعادن النفيسة، ما ادى الى تبخر مكاسب الفضة منذ بداية العام.
وانخفض سعر الذهب في التداولات الفورية بنسبة 4.5 بالمئة ليصل الى 4644 دولارا للاوقية وقت اعداد هذا التقرير، متراجعا بنحو الخمس مقارنة باعلى مستوى تاريخي سجله قبل جلستين فقط.
خروج المستثمرين وتقليص المخاطر
وبحسب ما نقلته بلومبيرغ عن المتداول السابق في المعادن النفيسة لدى جي بي مورغان روبرت غوتليب، فان السوق شهد حالة تداول مكتظ، ما دفع العديد من المستثمرين لتقليل المخاطر والحد من انكشافهم.
واشار الى ان الحذر في تحمل مخاطر اضافية اثر على مستويات السيولة في السوق.
من جانبه قال جيا تشنغ من شركة شنغهاي سوتشو جيويينغ لادارة الاستثمار ان معظم المستثمرين الذين حققوا ارباحا كانوا مستعدين للبيع في اي وقت، موضحا ان موجة البيع جاءت بدعم من صناديق المؤشرات المرتبطة بالذهب والمشتقات المالية ذات الرافعة.
واضاف ان سلوك المستثمرين في الصين ودرجة اقبالهم على الشراء عند انخفاض الاسعار سيكون عاملا حاسما في تحديد الاتجاه المقبل.
تاثير السياسة النقدية الامريكية
ويرى محللون ان موجة البيع الاخيرة ارتبطت بانباء ترشيح دونالد ترمب لكيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما دعم الدولار واضعف جاذبية الذهب.
ويعتبر وارش من الشخصيات الداعمة للسياسات النقدية المتشددة ومكافحة التضخم، وهو ما يعزز قوة الدولار ويضغط عادة على اسعار المعادن النفيسة.
كما اشار محلل في شركة جينروي فيوتشرز الى ان ارتفاع التقلبات واقتراب راس السنة القمرية يدفعان المتداولين لتقليص مراكزهم وتقليل المخاطر، لافتا الى ان انخفاض الاسعار في موسم الشراء قد يدعم الطلب الاستهلاكي في الصين.
نظرة مستقبلية اكثر تفاؤلا
في المقابل يرى رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك اولي سلوث هانسن ان ما يحدث يمثل خروجا جماعيا مؤقتا، متوقعا عودة الدعم الاساسي بعد انتهاء موجة البيع.
كما كتب محلل في دويتشه بنك ان العوامل الداعمة للذهب ما تزال قائمة، مستبعدا حدوث انعكاس هبوطي طويل الامد، ومتوقعا وصول السعر الى 6000 دولار للاوقية.
وفي سياق متصل توقع جي بي مورغان ان يؤدي الطلب المتزايد من البنوك المركزية والمستثمرين الى رفع اسعار الذهب نحو 6300 دولار للاوقية بحلول نهاية 2026، ما يعكس استمرار جاذبية الذهب كملاذ استثماري في ظل الضبابية الاقتصادية.
