داود حميدان – قالت الأستاذة رزان عبد الوهاب، أستاذة الرياضيات ، إن الانتقال بالطالب من مرحلة الحفظ الآلي إلى الفهم العميق والتحليل الرياضي هو التحدي الأكبر في تعليم الرياضيات، مؤكدة أن هذا الانتقال لا يتم عبر القوانين فقط، بل عبر بناء طريقة تفكير مختلفة لدى الطالب.
وأضافت في حديث صحفي لصوت عمان أن الطالب الذي يفهم لماذا يعمل القانون، يصبح قادرًا على استخدامه بذكاء، وليس فقط استظهاره.
من الحفظ إلى الفهم الحقيقي
وأوضحت عبد الوهاب أن التحول الحقيقي يبدأ عندما يتوقف الطالب عن سؤال "ما الجواب؟" ويبدأ بسؤال "لماذا؟"، مشيرة إلى أن أول خطوة في بناء الفهم هي:
"اسأل لماذا… لماذا هذا القانون يعمل؟ ولماذا هذه الطريقة صحيحة؟"
وبيّنت أن هذا السؤال يفتح باب التفكير، ويحوّل الرياضيات من مادة جامدة إلى منطق حي يمكن فهمه.
الطالب حين يصبح معلّمًا
وأضافت أن إحدى أقوى أدوات التعليم هي ما تسميه "المعلم الصغير"، حيث يُطلب من الطالب أن يشرح لزميله أو للمعلم ما فهمه، موضحة أن:
"الشرح هو الدليل الحقيقي على الفهم… إذا استطاع الطالب أن يشرح، فهذا يعني أنه فهم."
غيّر شكل السؤال… لترى عمق الفكرة
وتابعت عبد الوهاب أن تغيير صيغة السؤال دون تغيير الفكرة هو اختبار ذكي للفهم، قائلة إن الطالب الذي يعتمد على الحفظ يضيع، بينما الطالب الذي يفهم يستطيع حل المسألة مهما تغير شكلها.
الربط بين الأفكار: الصورة الكاملة
وأكدت أن الرياضيات ليست قوانين منفصلة، بل شبكة مترابطة من الأفكار، لذلك يجب تعليم الطالب كيف يربط بين المفاهيم ليكوّن صورة كاملة بدلاً من جزر معزولة من المعلومات.
من الخوف إلى الثقة
وحول السؤال الأهم: كيف نحول خوف الطالب من الرياضيات إلى ثقة؟
أكدت عبد الوهاب أن الخطوة الأولى هي كسر الفكرة القاتلة:
"أنا ضعيف في الرياضيات"
وأوضحت أن هذه القناعة هي أكبر عائق أمام التعلم، ويتم كسرها عبر خطوات نفسية وتربوية دقيقة.
كيف تُبنى الثقة؟
وقالت إن بناء الثقة يبدأ بـ:
إعطاء مسائل سهلة جدًا في البداية
تعزيز المحاولة لا النتيجة
السماح بالخطأ دون توبيخ
بناء نجاحات صغيرة متتالية
وأضافت:
"الثقة تسبق الفهم… والفهم يقتل الخوف."
رياضيات بلا رهبة
وختمت عبد الوهاب حديثها بالتأكيد على أن الطالب الذي يشعر بالأمان النفسي في الحصة، يتعلم أسرع، ويفكر أعمق، ويكسر الحاجز النفسي الذي صنعه الخوف لسنوات.
وأكدت أن تعليم الرياضيات ليس تعليم أرقام، بل بناء عقل واثق قادر على التفكير، التحليل، واتخاذ القرار.