يُحكى – ولا يُؤكَّد – أنه في أقصى جزر الهونولولو، وُجد اتحادٌ "جمعية" عجيب، لا يُقاس نشاطه بعدد قراراته، بل بعدد الشاشات التي يغيّرها.
في هذا الاتحاد، كان هناك رئيس تنفيذي يؤمن إيمانًا راسخًا بأن الشاشة إذا لم تُغيَّر، فإنها قد تفضح.
لذلك، ما إن تُركَّب شاشة جديدة حتى تبدأ بالشيخوخة المبكرة، ليس من كثرة الاستخدام، بل من كثرة الوقوف صامتة… تشاهد أكثر مما تُعرض.
قبل سنوات، قرر دخول عصر التقدّم، فتم شراء شاشات لمسرحه الكبير "تقاوم الزمن”، دفعت الأموال، قُطعت الكعكة، والتُقطت الصور، ثم أُطفئت الأنوار… وعادت الشاشات إلى زاويتها، تراقب الندوات القليلة واللقاءات المكررة.
مرت الأعوام القليلة، وفجأة اكتشف الرئيس التنفيذي أمرًا خطيرًا:
الشاشات تعبت!
ليس لأنها عملت كثيرًا، بل لأنها ملّت من المشاهدة.
فعُقد اجتماع طارئ، وخرج القرار التاريخي:
"نحتاج شاشات جديدة… هذه استُهلكت”
لم يسأل أحد: كيف استُهلكت؟
ولا كم ساعة عملت؟
ولا لماذا شيخت أسرع من هواتف الحاضرين؟
ففي الهونولولو، الأسئلة عيب، والتغيير فضيلة… طالما هو تغيير في الإطار، لا في الصورة.
أما الشاشات القديمة، فيُقال إنها لم تُرمَ، بل أُعيدت إلى وكرها الطبيعي، حيث تسكن القرارات، وتُحفظ المصالح، وتُدار المنافع بعيدًا عن الضوء العالي الدقة.
وفي كل مرة تُبدّل فيها شاشة، يطمئن الرئيس التنفيذي أكثر، فالصورة لا تزال ضبابية، والجمهور مشغول بالإطار، لا بما يُعرض داخله.