ما شهدته جلسة مجلس النواب الأخيرة أثناء مناقشة سؤال موجّه إلى وزير العمل، شكّل انحرافًا واضحًا عن جوهر الرقابة البرلمانية، وأساء إلى صورة العمل النيابي أكثر مما خدم المصلحة العامة.
الدستور والنظام الداخلي لا يتركان مجالًا للاجتهاد:
سؤال يُطرح، إجابة تُقدَّم، ثم تقييم موضوعي، وعلى أساسه فقط يُحسم قرار تحويل السؤال إلى استجواب. أما القفز إلى الاستجواب قبل سماع الإجابة، فهو سلوك ينسف فكرة الرقابة من أساسها، ويكشف عن نية مسبقة لا علاقة لها بالمحاسبة بقدر ما ترتبط بالاستعراض السياسي.
الأخطر أن وزير العمل، وخلال محاولته تقديم رد مهني ومنهجي، قوبل بحالة من الصراخ والتشويش داخل القبة، ومحاولات متكررة لقطع حديثه، وصولًا إلى المطالبة بشطب كلام لم يتضمن أي إساءة، بل كان تمهيدًا منطقيًا للرد على اتهامات وُجّهت له علنًا.
المصلحة العامة لا تُخدم برفع الأصوات، ولا بمصادرة حق الرد، ولا بتحويل مجلس النواب إلى ساحة فوضى. الرقابة الحقيقية تُمارَس بالحجة والوثيقة والبيان، لا بالشعبوية ولا بتسجيل النقاط.
من حق الأردنيين أن يسمعوا الإجابة كاملة، كما أن من حق الوزير أن يدافع عن سياسات وزارته ضمن الأطر الدستورية والأدبية. أما تعطيل هذا الحق، فهو إخلال بالتوازن الذي يفترض أن يحكم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
الأردن اليوم بحاجة إلى نقاش جاد ومسؤول حول "العمل اللائق” وسياسات التشغيل، لا إلى مشاهد تُعمّق فجوة الثقة، وتسيء إلى هيبة المجلس ودوره الرقابي.
ما حدث يُسجَّل كإخفاق في إدارة الجلسة، وكان الأجدر حماية النقاش المتوازن، لا مكافأة الاستفزاز، ولا معاقبة من حاول الالتزام بالأصول