قالت المنتجة الغذائية هنادي أبو العدس، إن تحويل الشغف الشخصي إلى مشروع إنتاجي ناجح يتطلب قرارًا جريئًا، والتزامًا عاليًا بالجودة، وصبرًا طويلًا في مواجهة التحديات، مؤكدة أن المنتج المنزلي القائم على الإتقان قادر على المنافسة إذا توفرت له الأدوات المناسبة.
وأضافت أبو العدس، في حديث صحفي لصوت عمان، أن مشاركتها في مهرجان الزيتون الوطني الخامس شكّلت محطة مهمة للتعريف بمنتجها من البسطرما، الذي استطاع لفت أنظار الزوار بجودته وطابعه المختلف، رغم بساطة الإمكانيات واعتمادها على الجهد الذاتي.
الشغف نقطة البداية
وأوضحت أن اختيارها تصنيع البسطرما لم يكن قرارًا عابرًا، بل نابعًا من ارتباط شخصي بالطبق منذ الطفولة، قائلة:
"هو طبقي المفضل منذ الصغر، وشعرت أن تحويله إلى منتج هو أقرب ما يكون لقلبي.”
وأكدت أن الشغف الحقيقي يمنح صاحبه القدرة على الاستمرار، خاصة في المشاريع المنزلية التي تحتاج إلى نفس طويل وإيمان بالفكرة.
تحديات التصنيع المنزلي
وبيّنت أبو العدس أن تصنيع البسطرما يُعد من العمليات الشاقة، نظرًا لما يتطلبه من مراحل دقيقة، ومكونات عالية الجودة، أبرزها زيت الزيتون البكر، إلى جانب الجهد البدني الكبير، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة واستخدام أدوات ثقيلة.
وأضافت أن غياب الدعم اللوجستي والتقني يزيد من صعوبة العمل، خصوصًا عندما تعتمد المنتجة على نفسها في جميع مراحل التصنيع.
التسويق… الحلقة الأصعب
وأشارت إلى أن التسويق الإلكتروني لا يزال من أبرز التحديات التي تواجهها، في ظل محدودية الخبرة الرقمية، ما يقيّد وصول المنتج إلى شريحة أوسع من المستهلكين.
وقالت إن مشاركتها في البازارات تمثل الوسيلة
الأساسية للترويج، حيث تحرص على التواصل المباشر مع الزبائن والاستماع إلى ملاحظاتهم، مؤكدة أن الإقبال المتكرر من السياح وعودتهم لشراء المنتج يعكس مستوى الجودة والثقة.
خبرة مهنية داعمة للجودة
ولفتت أبو العدس إلى أن مسيرتها المهنية في مجال السلامة الغذائية داخل فنادق خمس نجوم، وحصولها على شهادات متخصصة من دول متقدمة، أسهمت في بناء قاعدة معرفية قوية، انعكست بشكل مباشر على جودة المنتج والتزامه بأعلى المعايير الصحية
وأضافت أنها بدأت مشروع تصنيع البسطرما عام 2010 بالشراكة مع شقيقها الراحل، واضعة الجودة والنظافة على رأس أولوياتها.
تمكين المرأة ونقل الخبرة
وأكدت أبو العدس أنها درّبت مئات السيدات في مجالي التصنيع الغذائي والسلامة الغذائية، انطلاقًا من إيمانها بأهمية نقل الخبرة وتعزيز قدرات المرأة، مشيرة إلى ضرورة توسيع نطاق هذه البرامج لتشمل عددًا أكبر من السيدات.
كما بيّنت أنها عضو فاعل في عدة جهات نسوية ومجتمعية، من بينها تجمع لجان المرأة الوطني، والشبكة النسائية لزيت الزيتون في الأردن، ولجنة مركز الأميرة بسمة المعظمة في العقبة.
استشارة بعد التقاعد
وأوضحت أن خبرتها الطويلة دفعت جهات مختصة إلى طلب عملها كمستشارة في مجال السلامة الغذائية بعد تقاعدها، ما يعكس ثقة المؤسسات بكفاءتها المهنية.
قصة تتجاوز الفرد
وختمت أبو العدس حديثها بالتأكيد على أن قصتها ليست إنجازًا فرديًا فقط، بل نموذج يمكن البناء عليه لدعم المشاريع النسوية، متسائلة عن أسباب غياب الضوء عن قصص نجاح سيدات الأردن، وضعف وصول منتجاتهن إلى الأسواق الأوسع رغم الجودة العالية.