خاص
في ظاهرة سياسية لافتة، يشهد المشهد السياسي صعودًا صاروخيًا للحزب الوطني الإسلامي، الذي تمكن في فترة وجيزة من ترسيخ أقدامه كقوة مؤثرة، حاصدًا قاعدة جماهيرية عريضة وحصة معتبرة من مقاعد المجلس النيابي. ويرجع مراقبون هذا الصعود المذهل إلى استراتيجية الحزب الذكية في استقطاب الشباب، وتكثيف حضوره الميداني في مختلف أرجاء البلاد، مستغلًا حالة الفراغ السياسي التي خلفتها الأحزاب التقليدية.
لا يكتفي الحزب الوطني الإسلامي بالخطابات الرنانة، بل يترجم رؤيته على أرض الواقع عبر استثمارٍ استراتيجي في طاقة الشباب. فقد تبنى الحزب نهجًا يعتمد على تجديد الدماء بضخ قيادات وكوادر شابة متحمسة، مؤمنًا بأن الشباب هم وقود التغيير ومستقبل الوطن. ويتجلى هذا التوجه بوضوح في الفعاليات المتنوعة التي ينظمها الحزب بشكل دوري في مختلف المحافظات، والتي تتجاوز كونها مجرد تجمعات جماهيرية لتتحول إلى ورش عمل حقيقية لصقل مهارات الشباب وتأهيلهم للمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية.
والأكثر إثارة للانتباه، أن هذه الفعاليات الإقليمية لا تقتصر على الحشد الجماهيري، بل تتحول إلى نقطة جذب مغناطيسية للشباب. فبعد كل فعالية في محافظة ما، يشهد الحزب تدفقًا ملحوظًا لانضمام الشباب إلى صفوفه. هذا المشهد المتكرر يعكس بوضوح جاذبية الحزب المتنامية في أوساط الشباب، الذين يجدون فيه صوتًا معبرًا عن تطلعاتهم وقضاياهم، ومنصة واعدة لتحقيق طموحاتهم.
يُضاف إلى ذلك، أن صعود الحزب الوطني الإسلامي يتزامن مع فراغ سياسي ملحوظ تركته الأحزاب التقليدية، التي بدت وكأنها تراجعت عن الساحة، تاركةً المجال مفتوحًا لقوى جديدة. هذا الفراغ لم يمر مرور الكرام على الشباب، الذين وجدوا في الحزب الوطني الإسلامي بديلًا حيويًا للأنماط السياسية المعهودة، وقوة قادرة على ملء الفراغ وتحقيق التغيير المنشود.
لم يقتصر تأثير الحزب على القاعدة الشعبية المتنامية، بل امتد ليترجم إلى مكاسب انتخابية ملموسة. فقد تمكن الحزب من حصد حصة كبيرة من مقاعد المجلس النيابي في الانتخابات الأخيرة، مما يؤكد على قدرته الفائقة في تحويل القاعدة الجماهيرية إلى قوة سياسية فاعلة على أرض الواقع. وبهذا الصعود اللافت، يرسخ الحزب الوطني الإسلامي نفسه كلاعب رئيسي في المشهد السياسي، ويؤكد أن رهانه على الشباب والانتشار الجغرافي لم يكن مجرد استراتيجية، بل وصفة سحرية لتحقيق الصعود السريع والوصول إلى قلب المشهد السياسي.
