قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات إن هناك ارتباطا بين العمليات الإرهابية التي شهدها الأردن، بما فيها استهداف كنيسة القديس جاورجيوس في بلدة حمود بمحافظة الكرك، وعملية اغتيال رجل أمن في العاصمة عمان، مؤكدا أن وجود ارتباط بين العمليتين لا يعني بالضرورة أن الجهة التي خططت لهما ونفذتهما واحدة، ومحذرا من خطورة الفكر المتطرف الذي يستهدف مؤسسات الدولة ووحدة المجتمع الأردني.
وأوضح الحوارات، خلال حديثه لبرنامج «بصوتك مع عامر الرجوب»، الذي يبث عبر إذاعة عين إف إم، أن اغتيال رجل الأمن يحمل دلالات تتجاوز استهداف شخص بعينه، باعتباره يمثل الدولة، مشيرا إلى أن الاعتداء عليه يعبر، وفق تحليله، عن موقف عدائي تجاه الدولة ووحدة المواطنين.
الحوارات: تيارات متطرفة تستهدف مفهوم الدولة والمواطنة
وبين الحوارات ان بعض التيارات السياسية عملت على ادلجة مفهوم الدولة وتصويرها باعتبارها دولة دينية بدلا من دولة تقوم على المواطنة، الامر الذي اسهم، بحسب رأيه، في تاليب بعض الشباب ضد مفهوم الوحدة الوطنية.
واوضح ان خطورة هذا الفكر تكمن في نظرته العدائية الى مؤسسات الدولة واجهزتها، وكذلك الى المواطنين الذين يؤمنون بالدولة، بل وتمتد هذه النظرة لتشمل شيخ المسجد، الذي قد يصبح بدوره عدوا في نظر اصحاب هذا التوجه.
واشار الى ان عدد الاردنيين الذين شاركوا في تنظيمات ارهابية خلال الفترة الممتدة من عام 2011 وحتى عام 2017 يقدر بنحو 3900 شخص، في سياق حديثه عن انتشار الفكر المتطرف وتاثيراته على المجتمع.
السجون والإحباط والبطالة.. عوامل تستدعي المعالجة
واكد الحوارات ان وظيفة السجن لا تتمثل في الانتقام من المحكوم عليهم، وانما في اصلاحهم واعادة تاهيلهم، متسائلا عن طبيعة الاجراءات التي ينبغي مناقشتها عندما يغادر السجين المؤسسة الاصلاحية ويعود الى ممارسة سلوك عنيف تجاه المجتمع.
وبين ان الاحباط والتهميش والبطالة تشكل عوامل قد تسهم في دفع بعض الافراد نحو التطرف، خصوصا عندما توجد جهات تستغل هذه الظروف وتعمل على ادلجة الاشخاص وتحويل مشاعر الاحباط المتراكمة لديهم الى قناعات مرتبطة باداء ما يعتقدون انه واجب ديني.
واضاف ان التعامل مع النصوص الدينية يختلف بين الافراد، اذ يجد البعض فيها معاني السلام والاخاء، بينما يتجه اخرون الى تفسيرات متشددة توظف النصوص بصورة مغايرة، مشددا على اهمية دور رجال الدين في العودة الى العقيدة والشريعة ومعالجة هذه الانحرافات الفكرية.
