كشف الجندي المسرح أحمد الدقامسة، الذي أمضى 20 عاما في السجن على خلفية إطلاقه النار على فتيات إسرائيليات عام 1997، قبل الإفراج عنه عام 2017، عن تفاصيل أول مواجهة جمعته بأشخاص يحملون الفكر التكفيري المتطرف داخل سجن سواقة، مؤكدا أنه فوجئ بأفكار تدعو إلى استهداف أفراد الجيش والأجهزة الأمنية وأبناء الوطن قبل مواجهة العدو الخارجي.
وروى الدقامسة، في منشور له، أن الواقعة حدثت خلال الأشهر الأولى من اعتقاله، وتحديدا في أول عيد فطر أمضاه خلف القضبان، عندما كان يجلس برفقة النائب والعين السابق علي عواد السنيد، الذي كان يقضي عقوبة بالسجن على خلفية قضية نشر بصفته كاتبا وصحفيا.
سؤال صادم داخل سجن سواقة
وقال الدقامسة إن مهاجع سجن سواقة كانت مفتوحة خلال ساعات النهار، وكان يسمح للنزلاء بالتنقل والتزاور فيما بينهم، بغض النظر عن طبيعة القضايا التي أودعوا السجن بسببها.
واوضح انه كان يجلس مع السنيد ويتبادلان الحديث في اول عيد يمضيانه بعيدا عن عائلتيهما، عندما اقترب منهما رجلان ضخما الجثة لم يسبق له التعرف اليهما، وقدما لهما التهنئة بمناسبة العيد.
واضاف ان احد الرجلين سأله عن هويته، وعندما اكد انه احمد الدقامسة، وجه اليه سؤالا وصفه بالصادم، قائلا: «ألم يكن من الأولى أن تقتل زملاءك بدلا من أن تقتل الصهاينة؟».
وبين الدقامسة انه شعر بصدمة شديدة من السؤال، ورد مستنكرا كيف يمكن ان يقتل زملاءه الذين يتقاسم معهم الطعام والحياة اليومية وواجبات الحراسة العسكرية.
واشار الى ان الرجل اجابه قائلا: «هؤلاء أولى بتنظيف الداخل، وبعدها نتوجه لقتال العدو الخارجي!».
واعتبر الدقامسة ان تلك الكلمات كشفت له طبيعة التفكير الذي يحمله الرجلان، والقائم على اعتبار ابناء الوطن ومؤسساته العسكرية والامنية اهدافا للاعتداء تحت شعارات وصفها بالمضللة.
الدقامسة: رفضت لقاءهما مجددا
واكد الدقامسة انه طلب من الرجلين مغادرة المكان بعد سماع حديثهما، الا انهما ابلغاه بوجود لقاء آخر بينهما، ليرد عليهما قائلا: «لا، ما يشرفني أن ألتقي بأمثالكما».
واوضح انه بعد مغادرتهما سأل رفيقه علي السنيد عن هويتهما، فأخبره، بحسب روايته، بأنهما ينتميان إلى جماعة التكفير والهجرة، التي تتبنى أفكارا تقوم على تكفير الدولة ورأس الدولة والحكومة والجيش والأجهزة الأمنية.
وبين ان تلك الواقعة شكلت اول احتكاك مباشر له بهذا الفكر، واول مرة يسمع فيها باسم الجماعة، ما دفعه الى محاولة التعرف على افكارها وخلفياتها.
واشار الدقامسة الى انه بدأ منذ ذلك اليوم رحلة من البحث والقراءة داخل مكتبة سجن سواقة، التي قال إنها كانت تضم آلاف الكتب، سعيا لفهم جذور الفكر التكفيري واهدافه وطريقة انتشاره.
واكد ان تجربته داخل السجن كشفت له خطورة الافكار التي تجعل ابناء المجتمع الواحد اعداء لبعضهم، وتحول المؤسسات الوطنية الى اهداف للعنف باسم الدين.
واختتم الدقامسة منشوره بالتأكيد على ان ما عاشه خلال سنوات اعتقاله العشرين يتضمن الكثير من المواقف والتجارب التي تستحق الرواية، مشيرا الى انه سيواصل الحديث عنها في منشورات لاحقة.
وشدد على ان خطر التطرف لا يقل عن الاخطار الخارجية التي تواجه الاوطان، محذرا من الفكر الذي يدعو الى استهداف ابناء الوطن ويختبئ خلف شعارات الدين والتحرير.
