وجه خبير التأمينات والحماية الاجتماعية، الحقوقي موسى الصبيحي، رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، طالبه فيها بالتدخل العاجل لإنصاف آلاف المعلمات العاملات في بعض المدارس الخاصة، ووقف ما وصفه بالانتهاكات المتكررة لحقوقهن في الضمان الاجتماعي خلال العطلة الصيفية، محذرا من انعكاسات هذه الممارسات على سنوات اشتراكهن ورواتبهن التقاعدية، في ظل استمرار المشكلة رغم المناشدات المتكررة للجهات الحكومية المختصة.
وأكد الصبيحي أن معلمات في القطاع التعليمي الخاص يفقدن شهورا من اشتراكات الضمان الاجتماعي بسبب إنهاء عقود عملهن مع نهاية كل عام دراسي وإعادة تعيينهن مع بداية العام التالي، معتبرا أن استمرار هذه الممارسات يستدعي تدخلا حكوميا مباشرا لضمان تطبيق التشريعات وحماية الحقوق العمالية والتأمينية.
معلمة خدمت 22 عاما وتقاعدت براتب 177 دينارا
واستعرض الصبيحي قضية معلمة أشار إليها باسم «هدى»، أمضت 22 عاما في تعليم الأجيال، قبل أن تتفاجأ عند تقاعدها بأن راتبها لا يتجاوز 177 دينارا، نتيجة فقدانها 66 شهرا من اشتراكات الضمان الاجتماعي خلال سنوات خدمتها، بسبب إيقاف الاشتراك في العطل الصيفية.
واوضح ان القضية لم تكن حالة فردية، اذ تلقى بعد نشره تفاصيلها شهادات من معلمات اخريات واجهن ظروفا مشابهة، من بينهن معلمة فقدت 45 اشتراكا خلال 15 عاما من العمل، ما انعكس على حقوقها التأمينية ومستقبلها التقاعدي.
واعتبر ان حرمان المعلمات من اشتراكاتهن الصيفية يؤدي الى تقليص سنوات الخدمة المحتسبة لغايات الضمان الاجتماعي، ويضعهن امام رواتب تقاعدية متدنية لا تتناسب مع سنوات عملهن وعطائهن في القطاع التعليمي.
وانتقد الصبيحي ما وصفه بعجز الجهات الحكومية عن ضمان تطبيق عقد العمل الموحد للتعليم الخاص، الذي قال إنه ينص على شمول المعلمين والمعلمات بعقود سنوية مدفوعة الأجر وتغطية تأمينية تمتد إلى 12 شهرا.
وتساءل عن استمرار السماح لبعض اصحاب المدارس الخاصة بانهاء عقود المعلمات خلال الصيف واعادة تعيينهن مع بداية العام الدراسي، رغم ما يترتب على ذلك من آثار على اشتراكات الضمان الاجتماعي.
واكد ان خشية المعلمات من تقديم الشكاوى خوفا من فقدان وظائفهن ومصادر رزقهن لا تعفي الجهات الرسمية من مسؤولية الرقابة والتفتيش والزام المدارس الخاصة بالامتثال للتشريعات والاتفاقات ذات الصلة.
أربعة مطالب عاجلة أمام رئيس الوزراء جعفر حسان
وطالب الصبيحي رئيس الوزراء بتوجيه وزيري العمل والتربية والتعليم ومدير عام المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي إلى إلزام جميع المدارس الخاصة بتطبيق عقد العمل الموحد دون استثناء، وبصورة فورية.
ودعا الى تنفيذ حملات مسح وتفتيش شاملة على عقود العاملين في المدارس الخاصة، ومعالجة فترات الخدمة والاشتراكات التي فقدتها المعلمات خلال العطل الصيفية، بما يشمل تسوية الحقوق السابقة باثر رجعي.
وشدد على ضرورة تغليظ العقوبات بحق المؤسسات التعليمية التي تستغل حاجة المعلمين والمعلمات للعمل، او تتجاوز القوانين والانظمة المتعلقة بحقوقهم العمالية والتامينية.
وطالب كذلك بمعالجة قضية المعلمة «هدى» بصورة عاجلة، قائلا إن الجهات المعنية أقرت، بحسب ما أورده في رسالته، بتعرضها للظلم وحرمانها من حقوقها، داعيا إلى إعادة احتساب راتبها التقاعدي بما يضمن حصولها على كامل مستحقاتها.
واعتبر الصبيحي ان استمرار هذه القضية يعكس خللا في حماية حقوق العاملات في التعليم الخاص، مشددا على ان مسؤولية الدولة لا تقتصر على اقرار التشريعات والاتفاقات، بل تشمل ضمان تنفيذها وعدم السماح بالالتفاف عليها.
واكد ان تغليب المصالح المالية لبعض اصحاب المؤسسات التعليمية على الحقوق العمالية والتامينية للمعلمات يتعارض مع مبادئ العدالة الاجتماعية، داعيا الحكومة الى اتخاذ اجراءات عملية تعيد الحقوق لاصحابها.
واختتم رسالته بالتأكيد على استمرار متابعة الملف والمطالبة بانصاف المعلمات المتضررات، موجها حديثه الى رئيس الوزراء جعفر حسان بالقول: «دولة الرئيس أنت أمام اختبار العدالة».
