سجلت أسعار الذهب في الأردن تراجعا لافتا، اليوم السبت، وفق التسعيرة الصادرة عن النقابة العامة لأصحاب محلات تجارة وصياغة الحلي والمجوهرات، والتي أظهرت انخفاض أسعار البيع والشراء لمختلف العيارات، وسط تساؤلات حول أسباب الهبوط وحجم ارتباطه بالتطورات التي تشهدها أسواق الذهب العالمية.
وبحسب التسعيرة المنشورة عند الساعة 10:08 صباحا، بلغ سعر بيع غرام الذهب من عيار 24 نحو 91.100 دينار، مقابل 87.400 دينار لجهة الشراء من المواطنين.
كما بلغ سعر بيع غرام الذهب من عيار 21، الأكثر طلبا في السوق المحلية، 79.700 دينار، فيما وصل سعر الشراء إلى 75.800 دينار.
وسجل غرام الذهب من عيار 18 سعر بيع بلغ 70.200 دينار، مقابل 64.500 دينار لسعر الشراء، وفقا للتسعيرة الصادرة عن النقابة.
وتأتي هذه الأسعار في وقت يترقب فيه المواطنون حركة المعدن الاصفر، سواء المقبلون على شراء الذهب للزواج والمناسبات، أو الراغبون في بيع مدخراتهم، وسط متابعة للتغيرات التي تطرأ على الاسعار محليا وعالميا.
أسعار الذهب في الأردن وفق تسعيرة النقابة:
| العيار | سعر البيع | سعر الشراء |
|---|---|---|
| 24 | 91.100 دينار | 87.400 دينار |
| 21 | 79.700 دينار | 75.800 دينار |
| 18 | 70.200 دينار | 64.500 دينار |
لماذا هبط الذهب بهذه القوة عالميا؟
لا يرتبط التراجع المسجل في السوق المحلية بعامل اردني منفصل، بل يأتي انعكاسا لهبوط حاد في الاسعار العالمية، إذ تراجع الذهب في الاسواق الفورية يوم الجمعة بنسبة 3.6% ليغلق عند 3875.55 دولارا للاونصة، كما تراجعت العقود الاجلة بالنسبة ذاتها، في واحدة من ابرز موجات الهبوط التي شهدها المعدن خلال الفترة الاخيرة.
ويعود هذا الهبوط الى مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية المتداخلة، في مقدمتها تزايد التوقعات برفع اسعار الفائدة الامريكية خلال الفترة المقبلة، بعد ظهور بيانات تضخم اعلى من المتوقع، ما دفع المستثمرين الى ترجيح استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة اطول.
وتؤثر توقعات رفع الفائدة سلبا على الذهب، كونه اصلا لا يدر عائدا دوريا، ما يجعل السندات والادوات المالية ذات العائد اكثر جاذبية للمستثمرين عندما ترتفع الفوائد، كما ان ارتفاع العوائد قد يدعم الدولار ويزيد الضغط على المعدن الاصفر.
ومن بين العوامل التي زادت الضغوط على الذهب، ارتفاع اسعار النفط ومخاوف استمرار التضخم، في ظل اضطرابات امدادات الطاقة والتوترات في الشرق الاوسط، الامر الذي عزز التوقعات ببقاء اسعار الفائدة مرتفعة، بدلا من الاتجاه الى خفضها.
كما ساهمت موجة التراجع في اسواق الاسهم الامريكية، وخصوصا اسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في دفع بعض المستثمرين الى بيع مراكزهم في الذهب لتوفير السيولة وتغطية خسائرهم في اسواق اخرى، بدلا من زيادة حيازاتهم من المعدن باعتباره ملاذا آمنا.
ولم يستفد الذهب بالشكل المعتاد من حالة القلق التي سادت الاسواق، مع توجه مستثمرين الى سندات الخزانة الامريكية والين الياباني، قبل ان يستعيد الدولار وعوائد السندات جزءا من خسائرهما، ما اضاف ضغوطا جديدة على اسعار المعدن.
هل يستمر التراجع في الأردن؟
وتشير بيانات الاسواق العالمية الى ان الذهب سجل تراجعا خلال شهر تشرين الاول، بعدما هبط سعر الاونصة من مستويات تجاوزت 4200 دولار في بداية الشهر الى ما دون 3900 دولار في نهاية تداولات الجمعة، وسط استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم والفائدة والطلب الاستثماري.
كما تتابع الاسواق احتمالات تجدد التحرك العسكري الامريكي ضد ايران بعد الانتخابات النصفية، وهو تطور يزيد المخاوف الجيوسياسية ويؤثر في توقعات اسعار النفط والتضخم، لكنه لا يعني بالضرورة ارتفاع الذهب في كل الظروف، خصوصا عندما تطغى عوامل الفائدة والسيولة على طلب الملاذات الآمنة.
وبذلك، فإن حركة اسعار الذهب في الأردن تبقى مرتبطة بصورة اساسية بالتغيرات العالمية في سعر الاونصة، الى جانب التسعيرة المحلية المعتمدة، فيما تظل الاسعار قابلة للتغير مع حركة التداولات والتطورات الاقتصادية.
ويترقب المواطنون انعكاس هذه التراجعات على اسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، خصوصا المقبلين على الزواج والراغبين في شراء الليرات والسبائك، في حين يتابع المدخرون حركة الاسعار لمعرفة ما اذا كان الهبوط الحالي سيتواصل ام ستشهد الاسواق ارتدادا جديدا.
