كشفت بيانات تتبع الإشارات الاستخباراتية (SIGINT) عن تسلسل زمني لنشاط شبكات الاتصالات، يشير، وفق التحليل الوارد للبيانات، إلى وجود تنسيق بين خلايا إرهابية في ريف درعا جنوبي سوريا ومنفذي الهجوم الذي استهدف كنيسة بلدة حمود بمحافظة الكرك، يوم الجمعة 23 تشرين الأول، في معطيات تربط بين تحركات اتصالية سبقت الاعتداء وأخرى أعقبته، وتطرح فرضية تنفيذ عملية إرهابية جرى التخطيط لها عبر الحدود.
تغيرات حادة في اتصالات درعا قبل الهجوم على كنيسة حمود
وتظهر قراءة البيانات ارتفاعا ملحوظا في نشاط شبكات المراقبة بمنطقة درعا، بدأ عند الساعة 02:10 بتوقيت غرينتش بزيادة بلغت 14.4%، قبل ان يصل النشاط الى ذروته عند الساعة 02:50 بنسبة 33.3%.
ويفسر التحليل الاستخباراتي هذا التصاعد السريع في حركة الاتصالات باعتباره مؤشرا على مرحلة التنسيق النهائي بين العناصر المرتبطة بالعملية، او ما يعرف بتفويض التشغيل، الذي يسبق انتقال الخلية المنفذة الى مرحلة تنفيذ الهجوم.
وتشير المعطيات الى ان النشاط الاتصالي المسجل في الجنوب السوري يمثل، وفق القراءة المطروحة، دلالة على ان الاعتداء لم يكن عملا محليا معزولا، وانما جاء ضمن تحركات مترابطة بين اطراف موجودة على جانبي الحدود الاردنية السورية.
وتكشف البيانات عن تغير اخر في حركة الشبكة عند الساعة 11:20 صباحا، بعدما تراجع نشاط الاتصالات بنسبة 56% مقارنة بمستواه الاساسي، عقب مرور ساعات على الهجوم.
ويربط التحليل هذا الانخفاض الحاد باحتمالين، يتمثل الاول في توقف نشاط الخلية نتيجة مقتل المسلحين، بينما يتعلق الثاني بلجوء العناصر المرتبطة بالعملية الى قطع اتصالاتها والدخول في حالة صمت الكتروني لتفادي رصدها.
اشارة من الكرك ترتفع 80% ثم تختفي خلال دقيقتين
وتسجل البيانات نشاطا جديدا عند الساعة 05:30 من صباح اليوم التالي، بعد نحو 18 ساعة من الهجوم، حيث عادت الشبكة للظهور بنسبة بلغت 45%، قبل ان تشهد حركة الاشارات تطورا اخر عند الساعة العاشرة صباحا.
وتتمثل ابرز هذه التطورات في ارتفاع مفاجئ للاشارة الصادرة من الكرك بنسبة 80%، استمر لدقيقتين فقط، قبل ان يتوقف بصورة مفاجئة، وهو نمط يربطه التحليل بما يعرف ببصمة التاكيد التشغيلية.
ويشير التفسير الوارد لهذه الحركة الى احتمال استخدام الاشارة من قبل عنصر محلي لارسال تاكيد يتعلق بنجاح العملية او تلقي التعليمات، استنادا الى طبيعة الارتفاع المفاجئ في نشاط الشبكة والانقطاع الذي اعقبه.
وتربط القراءة الاستخباراتية بين هذه التغيرات المتعاقبة في درعا والكرك، معتبرة انها تشكل مؤشرات على وجود شبكة تنسيق تتجاوز العناصر التي نفذت الهجوم مباشرة، وتمتد الى مواقع داخل الاراضي السورية.
وتذهب المعطيات الواردة في التحليل الى ان كثافة النشاط الاتصالي الذي سبق الاعتداء انطلقت من منطقة درعا، التي تقع تحت سيطرة الحكومة السورية والمجموعات المتحالفة معها، وهو ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة التحركات التي شهدتها المنطقة قبل وقوع العملية.
وتضع القراءة ذاتها الغارات الجوية الاردنية التي استهدفت مواقع في درعا، ضمن سياق الاستجابة الاستخباراتية للمؤشرات الاتصالية المرصودة، معتبرة ان عملية «الردع الاردني - حمود» جاءت للتعامل مع مواقع التنظيمات الارهابية المرتبطة بالاعتداء.
وتشير المعطيات الى ان العملية العسكرية الاردنية اسفرت عن تدمير بؤر ارهابية في الجنوب السوري، فيما يقدم التحليل هذه الضربات باعتبارها استجابة لمعلومات تتعلق بشبكة منظمة تعمل من داخل الاراضي السورية، وليس مجرد مجموعة افراد منفصلين.
نقلا عن موقع عمون
