حذر خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي موسى الصبيحي من تداعيات شمول أصحاب المنشآت الفردية الصغيرة بالضمان الاجتماعي بصورة إلزامية ومفاجئة، بعد مطالبتهم بتسديد اشتراكات شهرية لا تقل عن 63 دينارا، كاشفا عن تلقيه شكاوى من أصحاب محلات تجارية وورش حرفية وصناعية لوح بعضهم بإلغاء رخص المهن وإغلاق منشآتهم، احتجاجا على ما وصفوه بالأعباء المالية الجديدة التي فرضت عليهم دون تهيئة مسبقة.
شمول مفاجئ بعد 11 عاما يثير غضب اصحاب المنشآت
واوضح الصبيحي، في مقال تناول فيه تداعيات قرارات الشمول الالزامي، ان عددا من اصحاب المنشآت الفردية الصغيرة تواصلوا معه خلال الفترة الماضية، معربين عن استيائهم من تلقي اشعارات رسمية من مؤسسة الضمان الاجتماعي تلزمهم بالاشتراك ودفع مبالغ شهرية تحتسب على اساس الحد الادنى للاجور.
وبين ان الاعتراضات لا تتعلق بمبدا الاشتراك في الضمان الاجتماعي بحد ذاته، وانما بطريقة تنفيذ القرار وتوقيته، خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها المنشآت الصغيرة، وما تعانيه من ركود وضعف في القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف التشغيل.
واشار الى ان التشريعات المتعلقة بالشمول الالزامي لاصحاب هذه المنشآت ليست حديثة، اذ كان يفترض بدء تطبيقها مطلع عام 2015، غير ان مؤسسة الضمان الاجتماعي تاخرت نحو 11 عاما في تفعيلها، قبل ان تباشر مطالبة اصحاب المنشآت بالاشتراكات المترتبة عليهم.
واعتبر ان الانتقال المفاجئ من عدم تطبيق هذه الاحكام طوال سنوات الى الزام اصحاب المحلات والورش بدفع الاشتراكات، دون منحهم الوقت الكافي للاستعداد، تسبب بصدمة مالية لدى فئات تعاني اساسا من ضغوط اقتصادية متزايدة.
وحذر من ان استمرار تطبيق الشمول بهذه الطريقة قد يدفع بعض اصحاب المنشآت الى وقف نشاطهم او الغاء تراخيصهم، الامر الذي قد ينعكس على مستويات البطالة، ويؤدي الى تراكم اشتراكات غير مسددة تضاف اليها الفوائد والغرامات.
ولفت الى ان النتيجة المحتملة قد تكون زيادة مديونية الضمان الاجتماعي بدلا من تحقيق الهدف الاساسي المتمثل بتوسيع قاعدة المشتركين وتعزيز الموارد المالية للمؤسسة.
الصبيحي يطرح 4 حلول ويحذر من اغلاق المزيد من المنشآت
وشدد الصبيحي على ان توسيع مظلة الحماية الاجتماعية يمثل ضرورة لضمان استدامة النظام التاميني وتوفير الامان الاقتصادي للعاملين، بمن فيهم اصحاب الاعمال والعاملون لحسابهم الخاص، لكنه يتطلب مراعاة طبيعة المنشآت متناهية الصغر وقدرتها على تحمل الالتزامات المالية.
واكد ان شمول هذه الفئات كان يستوجب وضع خطة اقتصادية واجتماعية متكاملة، بدلا من الاكتفاء باصدار قرارات ادارية ملزمة، معتبرا ان غياب التدرج والتهيئة ساهم في اثارة المخاوف لدى اصحاب المنشآت المستهدفة.
ودعا الى اعتماد اربعة مسارات لمعالجة المشكلة، تبدأ باطلاق حملة اعلامية وتوعوية واسعة تشرح اهداف الاشتراك في الضمان وفوائده، وتتيح لاصحاب المنشآت فهم الالتزامات الجديدة والاستعداد لها قبل المباشرة بتطبيقها.
وطالب بمنح اصحاب المحلات والورش فترة انتقالية مناسبة لتصويب اوضاعهم وتنظيم التزاماتهم المالية، بما يحول دون تحميلهم اعباء مفاجئة قد تتجاوز قدرتهم على الاستمرار في العمل.
واقترح استحداث شرائح اشتراك تدريجية تتناسب مع الامكانات المالية للمنشآت الفردية الصغيرة، مشيرا الى ان التعامل مع صاحب محل محدود الدخل بالالية ذاتها المطبقة على الشركات الكبرى لا يراعي الفوارق الاقتصادية بين هذه الفئات.
ودعا كذلك الى اطلاق برامج دعم مؤقتة بالتنسيق مع الجهات المانحة او من خلال الخزينة العامة، تتولى تغطية جزء من الاشتراكات خلال السنة الاولى او السنتين الاوليين، بما يمنح المنشآت فرصة للتكيف مع متطلبات الشمول والاعتماد على مواردها تدريجيا.
واعتبر ان مثل هذه البرامج يمكن ان تسهم في المحافظة على استمرارية المنشآت الصغيرة، بدلا من تعريضها لخطر التوقف عن العمل نتيجة الالتزامات المالية المفروضة عليها.
دعوة لاعادة النظر في الية التنفيذ
وطالب الصبيحي ادارة مؤسسة الضمان الاجتماعي بمراجعة طريقة تطبيق الشمول الالزامي، وفتح حوار مباشر مع ممثلي القطاعات التجارية والحرفية واصحاب المشاريع الصغيرة، للوصول الى حلول تراعي مصالح جميع الاطراف.
وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين حماية حقوق مؤسسة الضمان الاجتماعي والمحافظة على استمرارية المنشآت الفردية، باعتبارها جزءا من النشاط الاقتصادي الوطني.
واختتم الصبيحي بالتأكيد على ان الحماية الاجتماعية يجب ان تكون عاملا داعما للاقتصاد واستقرار العاملين، لا سببا في زيادة الاعباء التي قد تدفع اصحاب المشاريع الصغيرة الى اغلاق منشآتهم او مغادرة سوق العمل.
