قدر مدير عام هيئة تنظيم قطاع النقل البري، رياض الخرابشة، الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الازدحام المروري في الأردن بنحو 1.9 مليار دينار سنويا، وفق حسابات أجراها بصورة شخصية بالاستناد إلى منهجية عالمية لقياس أوقات التنقل والتأخير على الطرق.
وأوضح الخرابشة، خلال حديثه لبرنامج «صوت المملكة»، أن تقديراته اعتمدت على منهجية منصة «توم توم» المتخصصة في رصد حركة المرور، والتي تقيس الزمن اللازم لقطع مسافة 10 كيلومترات في الظروف الطبيعية، وتقارنه بالوقت الإضافي الناتج عن الازدحامات.
وبين أن الدراسة احتسبت أثر تأخر المركبة خمس دقائق في الرحلة الواحدة، بافتراض تنفيذ أربع رحلات يوميا، وعلى أساس يتراوح بين 200 و250 يوم عمل سنويا، للوصول إلى تقدير الكلفة الاقتصادية الإجمالية.
طرق تستقبل ضعف طاقتها الاستيعابية
وأشار الخرابشة إلى أن مداخل العاصمة عمان تشهد ضغطا مروريا متزايدا نتيجة حركة التنقل اليومية من المناطق والمحافظات المحيطة، وفي مقدمتها الزرقاء والرصيفة والسلط والبقعة وسحاب وناعور.
وكشف أن بعض الطرق المكونة من ثلاثة مسارب في الاتجاه الواحد تستقبل يوميا ما بين 100 ألف و150 ألف مركبة، رغم أن طاقتها الاستيعابية القصوى تتراوح بين 50 ألفا و65 ألف مركبة فقط.
وأضاف أن التوسع العمراني المتصل بين عمان والمناطق المحيطة بها ساهم في زيادة حركة المركبات، خاصة مع تحول عدد من هذه المناطق إلى امتدادات حضرية مرتبطة بالعاصمة.
تركز فرص العمل في عمان يفاقم الأزمة
وأكد الخرابشة أن تركز المؤسسات وفرص العمل والخدمات في العاصمة يعد أحد العوامل الرئيسية وراء الازدحام، في ظل اضطرار أعداد كبيرة من المواطنين إلى التنقل يوميا من المحافظات والمناطق المجاورة.
وأوضح أن المشكلة لا تعني غياب التنمية عن المحافظات، وإنما وجود تفاوت في توزيع المشاريع وفرص العمل، ما يستدعي التوسع في إقامة مشاريع تنموية توفر وظائف مستدامة خارج عمان.
ودعا إلى إنشاء مراكز خدمية ومؤسسات كبرى في المحافظات، بما فيها الجامعات والمراكز الصحية، لتقليل حاجة المواطنين إلى التنقل نحو العاصمة للحصول على الخدمات.
الحل لا يقتصر على توسعة الشوارع
ولفت الخرابشة إلى أن تطوير البنية التحتية المرورية شهد تحولا منذ عام 2015، من التركيز على معالجة التقاطعات إلى تطوير المحاور والطرق الرئيسية، مستشهدا بشارع الشهيد الممتد من دوار المدينة باتجاه الزرقاء، وشارع الجامعة من دوار صويلح إلى إشارة المصدار.
وشدد على أن مواجهة الازدحام تتطلب حلولا متكاملة تشمل إدارة الحركة المرورية والطلب على النقل، وتنمية المحافظات، وتحسين توزيع الخدمات وفرص العمل.
وأكد أهمية وضع خطط تنفيذية طويلة الأمد تتكامل مع رؤية التحديث الاقتصادي الممتدة حتى عام 2033، بما يضمن معالجة أسباب الازدحام وليس الاكتفاء بالحلول المرورية المؤقتة.
