رحل إلى الدار الآخرة، عصر اليوم، استشاري قلب الأطفال في مستشفى النسائية والأطفال التابع لإدارة مستشفيات البشير، الدكتور محمود عبّاد، تاركا خلفه سيرة طبية وإنسانية حافلة بالعطاء، وذكريات لا تنسى مع آلاف الأطفال الذين تابع حالاتهم وساهم في تشخيص أمراضهم وعلاجها.
لم يكن الدكتور عبّاد مجرد طبيب يؤدي واجبه داخل المستشفى، بل كان صاحب رسالة إنسانية لا تعرف وقتا محددا، ولا تتوقف عند انتهاء ساعات الدوام، فقد عرفه زملاؤه طبيبا مثابرا وخبيرا بارعا في تشخيص أصعب الحالات، لا يتردد في تلبية نداء الواجب كلما احتاج طفل إلى خبرته ومساعدته.
وفي كل ساعة كان النداء يجد طريقه إليه، سواء كان في دوام رسمي أو عطلة، خلال ساعات الصباح أو في منتصف الليل أو قبيل الفجر، مناوبا كان أم غير مناوب، ليبقى حاضرا حين تحتاج قلوب الأطفال الصغيرة إلى من يمنحها فرصة جديدة للحياة.
وخلال مسيرته الطبية، ساهم الراحل في تشخيص وعلاج أمراض القلب لدى آلاف الأطفال، واضعا خبرته وجهده في خدمة المرضى، ومقدما نموذجا للطبيب الذي لا يرى في مهنته مجرد عمل، بل أمانة ومسؤولية تجاه كل طفل يحتاج إلى الرعاية.
برحيل الدكتور محمود عبّاد، يفقد القطاع الطبي زميلا عرف بالتفاني والخبرة والاستجابة لنداء الواجب، فيما تبقى سيرته شاهدة على سنوات من العطاء الذي امتد إلى أطفال وعائلات كثيرة، كانت بحاجة إلى طبيب يقف إلى جانبها في أصعب اللحظات.
رحم الله الدكتور محمود عبّاد، وغفر له وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن كل طفل ساهم في تشخيص مرضه وعلاجه خير الجزاء، وألهم أهله وزملاءه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
