تسعى الحكومة الاسرائيلية الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو الى تكثيف عمليات الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة بوتيرة متسارعة. تهدف هذه الخطوات الى فرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة يصعب على اي حكومة مقبلة تفكيكها لاحقا.
واكد يوناتان مزراحي المسؤول بمنظمة السلام الان الحقوقية ان الحكومة تتعمد خلق ظروف ميدانية معقدة. موضحا ان هذه السياسات تهدف الى وضع عراقيل دائمة تمنع اي تراجع مستقبلي عن التوسع الاستيطاني القائم حاليا.
واضاف ان هذه التحركات تجري قبل موعد الانتخابات التشريعية الوشيكة في محاولة لترسيخ نفوذ اليمين. مبينا ان التخطيط الاستراتيجي الحالي يركز على استغلال الوقت المتبقي لضمان ديمومة السيطرة على الاراضي الفلسطينية المحتلة بشكل كامل.
تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين
وكشفت التقارير الميدانية عن موجة عنف غير مسبوقة يمارسها المستوطنون ضد التجمعات الفلسطينية. واوضح مكتب الامم المتحدة ان هذه الاعتداءات اسفرت عن تهجير الاف الاشخاص وتدمير العديد من القرى والاراضي الزراعية في الضفة.
واظهرت دراسة لمنظمة يش دين ان نسبة ضئيلة جدا من التحقيقات في جرائم المستوطنين انتهت بإدانات قضائية. واكدت المعطيات ان نسبة الافلات من العقاب تصل الى مستويات قياسية تشجع على استمرار هذه الهجمات.
وبينت ارقام الامم المتحدة ان المستوطنين شنوا اكثر من ستة الاف هجوم منذ تولي الائتلاف الحالي السلطة. واشار التقرير الى ان هذه الاعتداءات ادت الى نزوح عشرات التجمعات السكنية بشكل كلي او جزئي.
الاستيطان وسيلة لتقسيم الضفة الغربية
واكدت منظمة السلام الان ان هجمات المستوطنين تفتح الطريق امام انشاء بؤر استيطانية جديدة. واوضحت ان هذه البؤر تقام غالبا فوق انقاض قرى فلسطينية مهجرة لضمان السيطرة على مساحات شاسعة من الاراضي.
واضاف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش خططا لتمويل تسجيل الاراضي لصالح الدولة الاسرائيلية. وشدد على ان هذه الخطوات تهدف فعليا الى انهاء اي فرص لاقامة دولة فلسطينية والتحضير لاستيعاب اعداد كبيرة من المستوطنين الجدد.
وكشفت وزارة البناء عن مخططات لتعزيز مشروع اي 1 الاستيطاني المثير للجدل. واوضحت ان تنفيذ هذا المشروع سيؤدي الى عزل القدس الشرقية تماما وتقسيم الضفة الغربية الى شطرين غير متصلين جغرافيا في المستقبل.
مستقبل التوسع الاستيطاني بعد الانتخابات
واعلنت الحكومة عن نيتها بناء تسع عشرة مستوطنة جديدة في شمال الضفة الغربية. واكد مراقبون ان الهدف من هذه المخططات هو تطويق مدينة جنين وتفتيت التواصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية.
واضاف المحللون ان مستقبل هذه المخططات يعتمد على نتائج الانتخابات التشريعية المرتقبة. واوضحوا ان التحدي الكبير امام اي حكومة قادمة سيكون في القدرة على وقف هذا الزحف الاستيطاني الذي يغير وجه المنطقة.
وبينت استطلاعات الرأي ان التنافس لا يزال محتدما بين القوى السياسية الاسرائيلية. واكدت ان طبيعة الائتلاف الحكومي الذي سيشكل بعد الانتخابات ستحدد بشكل نهائي مدى استمرار هذه السياسات الاستيطانية او محاولة تجميدها.
