يواجه مجلس الشعب السوري اختبارا سياسيا حاسما بعد تاجيل جلسة الاستماع لوزير الطاقة محمد البشير، حيث تاتي هذه الخطوة استجابة لضغوط شعبية وبرلمانية متصاعدة عقب قرارات حكومية قضت برفع اسعار المحروقات بنسب كبيرة ومؤثرة.
واكدت مصادر برلمانية ان الجلسة ستتوسع لتشمل ملفات النفط والكهرباء والموارد المائية والتعدين، وسط تساؤلات جدية حول قدرة المجلس على المساءلة الفعالة والتجاوب مع نبض الشارع الذي يعاني من ضغوط اقتصادية متزايدة يوميا.
وبينت وزارة الطاقة ان رفع الاسعار ياتي نتيجة ارتفاع التكاليف العالمية واضطرابات اقليمية وعمليات صيانة دورية، في وقت تشهد فيه السوق فجوة حادة بين الانتاج المحلي المحدود وحاجة الاستهلاك اليومي المتزايدة للمواطنين.
تفعيل ادوات الرقابة البرلمانية
واوضح مراقبون ان لقاء الرئيس السوري بوزير الطاقة مؤخرا دفع بالبرلمان لتاجيل الجلسة، بهدف اتاحة الفرصة للسلطة التنفيذية لمراجعة القرارات وتقديم حلول وبدائل عملية يمكن مناقشتها بجدية خلال جلسة الاستماع المرتقبة في الايام القادمة.
وكشف الوزير البشير عن توجهات لتخصيص مادة المازوت المدعوم وتوفير بدائل لتخفيف الاعباء، مشيرا الى دراسة طرح انواع متعددة من الديزل باسعار ومواصفات مختلفة واعادة تشغيل محطات كهربائية محلية لتنويع مصادر الانتاج الوطني للطاقة.
واضاف اعضاء في المجلس ان جلسات الاستماع تعد اداة رقابية دستورية هامة، تتيح للاعضاء استدعاء الوزراء لتقديم توضيحات حول سياساتهم واثرها على المواطن، معتبرين ان المكاشفة والشفافية هما الركيزة الاساسية لعمل المؤسسة التشريعية حاليا.
خيارات المجلس تجاه القرارات الحكومية
وذكر رئيس لجنة الطاقة ان المجلس يمتلك خيارات متعددة للتعامل مع تبريرات الوزراء، تشمل طلب جلسات تقييمية ثانية، او رفع توصيات لرئاسة الجمهورية، او احالة الملفات الى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش للتدقيق في الارقام.
واشار الى ان دور البرلمان يمتد لتقييم الموازنة العامة للهيئات، حيث يحق للاعضاء المطالبة بخفض النفقات او التقشف الوزاري في حال تبين ان رفع الاسعار جاء لتغطية مصاريف غير ضرورية، مما يشكل ضغطا رقابيا كبيرا.
وشددت النائبة نور جندلي على ان السكان هم الاكثر قدرة على وصف تاثيرات القرارات الحكومية، مؤكدة ان واجب البرلمانيين نقل هذه الشكاوى بصورة مؤسسية ومتابعة اداء السلطات لمعالجة الخلل الناتج عن اي تشريعات غير مناسبة.
محدودية الصلاحيات والواقع السياسي
واوضح مدير مركز الحوار السوري احمد قربي ان طبيعة نظام الحكم تفرض قيودا على صلاحيات المجلس في حجب الثقة، مشيرا الى ان الهدف الاساسي يبقى وضع المسؤول تحت ضغط الرقابة وتعزيز الشفافية امام الراي العام.
واكد قربي ان تحويل اجوبة السلطة الى مراجع ونقاط مثبتة يساهم في توثيق الاداء الحكومي، مما يعزز قدرة المجلس على الرقابة المستقبلية، رغم ان الحكومة في النظام الحالي تظل مسؤولة مباشرة امام رئيس الجمهورية.
واضاف المحللون ان هذه الجلسات تاتي في سياق تفعيل الدور الرقابي للمجلس الجديد، بعد ان شهدت الايام الماضية استماع البرلمان لوزير التربية والتعليم حول قضايا المناهج واوضاع المعلمين، مما يعكس توجها لزيادة التفاعل.
