اقتحم مئات المستوطنين اليوم باحات المسجد الاقصى المبارك تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الاسرائيلي، حيث ادوا طقوسا تلمودية علنية تزامنا مع اقتراب ما يسمى عيد يوم الغفران وسط توتر كبير في القدس.
وكشفت مصادر ميدانية ان اعداد المقتحمين تجاوزت الخمسمئة مستوطن منذ ساعات الصباح الاولى، حيث انتشرت قوات الشرطة بشكل مكثف لتأمين هذه الاقتحامات ومنع المصلين الفلسطينيين من الوصول الى باحات المسجد لاداء صلواتهم.
واظهرت لقطات مصورة قيام المستوطنين بفعاليات استفزازية داخل الحرم القدسي الشريف، وذلك في اطار مساعي جماعات الهيكل المتطرفة لفرض واقع جديد يتجاوز الوضع التاريخي والقانوني القائم للمسجد الاقصى المبارك بكامل مساحته.
تصاعد وتيرة الاقتحامات الاستفزازية
واضافت جهات متابعة ان الاقتحامات تاتي في وقت تفرض فيه سلطات الاحتلال حصارا خانقا على البلدة القديمة، مما يعيق حركة الفلسطينيين ويحول دون وصولهم الى المسجد الاقصى في خطوة تهدف لتسهيل مهام المستوطنين.
وبينت تقارير ان المستوطنين تلقوا توجيهات من مرشدين تابعين لمنظمات يمينية لتنفيذ جولات منظمة داخل الساحات، وسط دعوات متكررة من قيادات فلسطينية بضرورة شد الرحال والرباط الدائم لحماية المسجد من مخططات التهويد المستمرة.
واكدت وزارة الخارجية الاردنية ان المسجد الاقصى مكان عبادة خالص للمسلمين، مشددة على ان ادارة الاوقاف الاسلامية هي الجهة الوحيدة صاحبة الاختصاص في تنظيم شؤون الحرم ومسؤولية الدخول اليه بموجب القوانين الدولية.
نتنياهو يتباهى بوعود التهويد
وكشف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مواقف تصعيدية خلال زيارته الاستفزازية لساحة حائط البراق، حيث زعم ان الوجود في هذا المكان يمثل تجذيرا للرواية الصهيونية ومحاولة لربط التاريخ اليهودي بالموقع الملاصق للاقصى.
وقال نتنياهو خلال جولته في الانفاق ان الاحتلال سيبقى في هذا المكان ولن يغادره، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لتعزيز شرعية زائفة على حساب الحقوق التاريخية والدينية للفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة.
واشار محللون الى ان هذه التصريحات تاتي في سياق حملة سياسية تهدف لاسترضاء اليمين المتطرف، مستغلة الاعياد اليهودية لفرض هيمنة امنية وعسكرية على المناطق المحيطة بالمسجد الاقصى وحائط البراق بشكل دائم.
حماس تحذر من تبعات العدوان
واكدت حركة حماس في بيان رسمي ان اقتحام نتنياهو للانفاق اسفل المسجد الاقصى يعد انتهاكا صارخا وتصعيدا خطيرا، مشددة على ان هذه الممارسات لن تمنح الاحتلال اي حق في المقدسات الاسلامية مهما بلغت.
واضافت الحركة ان الادعاءات التي ساقها نتنياهو حول قدس الاقداس تشكل استفزازا لمشاعر الامتين العربية والاسلامية، داعية الشعوب الى التحرك العاجل لمواجهة مخططات تقسيم المسجد الاقصى زمانيا ومكانيا ومنع تنفيذها.
وشددت الفصائل الفلسطينية على ان الحفريات التي يجريها الاحتلال اسفل الاقصى تهدد اساسات المسجد، محملة المجتمع الدولي المسؤولية عن صمته تجاه هذه الانتهاكات التي تستهدف الهوية العربية والاسلامية لمدينة القدس ومقدساتها التاريخية.
تحذيرات من تفريغ القدس
وبين خطيب المسجد الاقصى الشيخ عكرمة صبري ان سلطات الاحتلال تستغل مواسم الاعياد لتشديد قبضتها الامنية، مؤكدا ان الهدف الحقيقي من وراء هذه الاجراءات هو تهويد المدينة وتفريغها من سكانها الفلسطينيين الاصليين.
واوضح ان التضييق على المصلين ومنعهم من الوصول الى الاقصى يتزامن مع تسهيلات غير مسبوقة للمستوطنين، وهو ما يثبت نية الاحتلال المبيتة لفرض واقع جديد يخدم اجندات سياسية ودينية متطرفة في المنطقة.
واشار صبري الى ان الاوضاع في القدس ستبقى متوترة ما لم يتوقف الاحتلال عن استهداف المسجد الاقصى، داعيا الى وحدة الصف الفلسطيني لمواجهة كافة المخططات التي تهدف الى سلب الحقوق الوطنية في الارض والمقدسات.
