شهدت مدينة البيرة في الضفة الغربية فجر الخميس الماضي عملية اعتقال جديدة للصحفي الفلسطيني علاء الريماوي من منزله، حيث اقتادت قوات الاحتلال الصحفي إلى جهة مجهولة في ظروف غامضة، بحسب ما أفادت به عائلته.
واظهرت تفاصيل اللحظات الاخيرة قبل الاعتقال مشهدا انسانيا مؤثرا، اذ طلب الريماوي وداع اطفاله واحتضانهم محاولا تخفيف وقع الصدمة عنهم، بعد ان ادرك ان جنود الاحتلال قد جاءوا لاعتقاله للمرة السابعة في حياته.
واكد نادي الاسير الفلسطيني ان هذه العملية ترفع عدد الصحفيين والصحفيات القابعين في سجون الاحتلال إلى 39 اسيرا، مما يعكس تصاعد الحملات الامنية التي تستهدف الكوادر الاعلامية الفلسطينية بشكل مباشر ومستمر في الضفة الغربية.
مسيرة حافلة بالمعاناة
وبينت السجلات التاريخية ان علاء الريماوي من مواليد عام 1978، حيث بدأت رحلته مع الاعتقالات منذ ان كان طالبا في المدرسة عام 1994، ليقضي بعدها نحو 12 عاما من عمره خلف قضبان السجون.
واضافت زوجته ميمونة ان علاء تعرض للاعتقال في اعوام 2007 و2011 و2018، وكان الاعتقال الاخير في اكتوبر 2023 هو الاقسى على الاطلاق، حيث افرج عنه قبل 11 شهرا فقط من اعتقاله الحالي والمفاجئ.
واوضحت التقارير ان الريماوي درس الشريعة بجامعة القدس قبل ان يتجه للعمل الصحفي، حيث ادار مؤسسات اعلامية بارزة مثل قناة القدس وشركة جي ميديا، قبل ان تغلقها سلطات الاحتلال وتصادر معداتها خلال فترات متفرقة.
مبادرة مجتمعية في مرمى الاحتلال
وكشفت مصادر مقربة ان اعتقال الريماوي جاء بعد اطلاقه مبادرة تنازل لله، التي دعت الدائنين لمسامحة المتعثرين ماليا في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة، وقد نجحت المبادرة في شطب ديون تجاوزت قيمتها 75 مليون شيكل.
وذكر صديقه فؤاد الخفش ان المبادرة لاقت تفاعلا واسعا في الضفة وغزة، الا ان هذا النجاح المجتمعي اثار مخاوف من ملاحقة الاحتلال للريماوي مجددا، نظرا لحساسية دوره في قيادة المبادرات التي تعزز التكافل الاجتماعي.
واضاف الخفش ان علاء كان يحاول دائما ايجاد حلول عملية لواقع الناس المأساوي، مشددا على ان الاحتلال ينظر بعين الريبة لكل شخصية فلسطينية قادرة على التأثير الايجابي في الشارع الفلسطيني وتوحيد الصفوف خلف اهداف انسانية.
