تشهد القارة الافريقية تحولا استراتيجيا لافتا في علاقاتها الدولية مع تصاعد التعاون العسكري مع الصين. وتأتي هذه الخطوة في وقت تبحث فيه الدول الافريقية عن شركاء جدد بعيدا عن الضغوط السياسية التقليدية. واكد مراقبون ان بكين تضع الملف الامني في صدارة اولوياتها لتعزيز نفوذها المتنامي في القارة السمراء، مستغلة رغبة الدول المحلية في تطوير قدراتها الذاتية لمواجهة المخاطر الامنية المتزايدة والتهديدات الارهابية التي تؤرق استقرار المنطقة. واضاف خبراء ان المنتدى الصيني الافريقي الاخير شكل منصة حيوية لترسيخ هذه الشراكات الدفاعية، حيث قدمت بكين وعودا بدعم التدريب العسكري وتبادل الخبرات دون فرض شروط مسبقة، وهو ما يمثل نقطة جذب قوية للدول الافريقية الباحثة عن سيادة كاملة في قراراتها العسكرية.
ابعاد التعاون العسكري الصيني الافريقي
وبين وزير الدفاع الصيني دونغ جيون خلال فعاليات المنتدى ان بلاده مستعدة لتعميق التنسيق الاستراتيجي مع كافة الشركاء الافارقة. واوضح ان التعاون الامني بين الجانبين يهدف الى تحقيق استقرار عالمي طويل الامد، مشيرا الى ان بكين لا تسعى لاقامة احلاف ضد اطراف ثالثة بل تركز على حماية المصالح المشتركة. واكد ان الجيش الصيني سيعمل على تطوير اليات تبادل دفاعي شاملة تشمل مكافحة القرصنة وتأمين الملاحة البحرية، مما يمنح القارة الافريقية ادوات فعالة للتعامل مع التحديات البحرية المتصاعدة في مياهها الاقليمية، وهو ما يعزز من مكانة الصين كشريك استراتيجي موثوق به في نظر العواصم الافريقية.
تحديات وفرص الشراكة الدفاعية الناشئة
وكشفت تقارير ميدانية ان دولا مثل الصومال بدأت بالفعل في تفعيل مسارات تعاون دفاعي مباشر مع بكين لتعزيز قدرات قواتها المسلحة. واشار محللون الى ان هذا التوجه يعكس رغبة افريقية في تنويع الخيارات الامنية وتجاوز التبعية للقوى الغربية التي تتراجع تدريجيا عن دعم بعثات حفظ السلام. واضاف الخبراء ان التحدي الحقيقي امام هذا التعاون يكمن في كيفية معالجة جذور الصراعات عبر التنمية الاقتصادية بالتوازي مع الدعم العسكري، مؤكدين ان افريقيا اليوم تملك فرصا ذهبية لتحسين شروطها التفاوضية في الساحة الدولية عبر استثمار التنافس القائم بين القوى الكبرى لصالح تطوير بنيتها الدفاعية الذاتية.
