خطف الموت الطفل الفلسطيني محمد الزيناتي ذو الاربعة عشر ربيعا وهو في اوج استعداده للعودة الى مقاعد الدراسة بعد ان تسلم كتبه المدرسية الجديدة وكان يحلم برحلة بحرية اخيرة مع عائلته قبل بدء العام الدراسي. واكدت مصادر محلية ان الشهيد سقط ضحية غارة اسرائيلية غادرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة بينما كان يحاول بكل شجاعة انقاذ حياة جريح كان ملقى على الارض جراء استهداف سابق في المنطقة.
وبينت مشاهد موثقة لحظات اندفاع الطفل نحو المصاب في محاولة انسانية نبيلة لسحبه بعيدا عن دائرة الخطر قبل ان تباغتهم طائرة مسيرة بقصف ثان حول احلام الطفل الى ذكرى مؤلمة هزت مشاعر المتابعين على منصات التواصل.
واظهرت الحادثة جانبا من معاناة اطفال غزة الذين باتوا يواجهون الموت في كل لحظة، حيث تحولت محاولات الانقاذ البسيطة الى تضحية بالنفس في ظل استمرار العمليات العسكرية التي لا تفرق بين طفل ومقاتل.
تضحية بقلب طفل
واضاف والده عبد الرحمن الزيناتي ان نجله كان يدرك خطورة الموقف لكن نداء الواجب والانسانية كان اقوى من خوفه، مشيرا الى ان محمدا اعتاد على رؤية هذه المشاهد الاليمة في غزة التي تفتقر للامن.
واكد الاب ان ولده كان يتمتع بروح مبادرة عالية ويسعى دائما لمد يد العون للاخرين، لافتا الى ان تلك الشجاعة لم تكن الاولى حيث سبق ان حمى طفلة بجسده في خان يونس ونجا من الموت حينها.
واوضح ان محمدا كان يمثل بركة العائلة وكان يحرص على تأمين احتياجاتهم اليومية كجلب المياه في ظل شح الموارد، وكان يواظب على صلاة الفجر وحفظ القران الكريم قبل ان يرحل وهو ينطق الشهادتين.
وداع غائب تحت القصف
وبينت والدة الشهيد سمر نبيل ان العائلة لم تتمكن من القاء نظرة الوداع الاخيرة على جثمان ابنها بسبب تعقيدات الاوضاع الميدانية وصعوبة الحركة في المنطقة، مما زاد من لوعة الفراق وحجم المأساة التي تعيشها الاسرة.
واضافت الام المكلومة ان رحيل محمد في هذا العمر الصغير يمثل خسارة كبيرة لكل من عرفه بطيب اخلاقه وحبه للخير، مؤكدة انه غادر الحياة وهو يحمل في قلبه احلاما بسيطة لم تكتمل تحت وطأة الحرب.
وشددت التقارير الرسمية على ان مأساة محمد هي حلقة في سلسلة طويلة من استهداف الاطفال في غزة، حيث تشير الاحصائيات الى ارتقاء الاف الاطفال والرضع منذ بدء العمليات العسكرية المستمرة التي دمرت البنية التحتية للقطاع.
