تحول انهيار عمارة السعادة في مدينة غزة الى جرس انذار يهدد حياة الاف النازحين الذين اتخذوا من الابنية المتضررة ملاذا اضطراريا في ظل غياب بدائل السكن الآمن وتفاقم تداعيات الحرب المدمرة على القطاع.
وأسفرت هذه الفاجعة عن استشهاد واحد وعشرين فلسطينيا واصابة العشرات بعد انهيار مبنى تعرض للقصف سابقا واصبح يفتقر الى ابسط مقومات السلامة الانشائية مما يضع الاف السكان تحت تهديد مباشر ومستمر بانهيارات مفاجئة.
وكشفت تقارير ميدانية ان المبنى المنهار كان يفتقر الى الاعمدة والقواعد الاساسية بعد تدمير طوابقه الاولى مما جعله هيكلا هشا معرضا للسقوط في اي لحظة وهو ما يتكرر في الاف المنشآت الاخرى بغزة.
مخاطر انشائية تهدد حياة المدنيين
واكد خبراء الدفاع المدني ان هناك نحو ثلاثة الاف مبنى مهدد بالانهيار في القطاع مشيرين الى ان الهياكل الخرسانية المعلقة تشكل خطرا داهما مع اقتراب فصل الشتاء واحتمالية تساقطها بفعل الامطار والرياح.
وبين المسؤولون ان ضعف البنية التحتية واستقرار التربة نتيجة القصف المتواصل زاد من هشاشة الابنية القائمة مما يجعل المئات من العائلات النازحة تقيم فعليا داخل مناطق خطرة تفتقر الى ادنى معايير الامان الانشائي.
واضافت المعطيات الميدانية ان نسبة المباني المتضررة في مدينة غزة تجاوزت اثنين وتسعين في المئة مما يعكس حجم المعاناة التي يعيشها الاهالي الذين اضطروا للعودة الى منازلهم المدمرة لعدم وجود مساحات بديلة.
عجز في آليات الانقاذ وازمات متراكمة
واوضح الدفاع المدني ان طواقم الانقاذ تواجه تحديات جسيمة في التعامل مع الابنية المتهالكة بسبب النقص الحاد في المعدات الثقيلة وقطع الغيار والوقود اللازم لتشغيل الاليات التي يمكنها ازالة الانقاض وتأمين المواقع.
وذكر المغير ان تراكم ستين مليون طن من الركام في شوارع غزة يمثل عائقا امام فرق الاغاثة والعمل الانساني ويحول دون القدرة على الوصول الى المباني التي تشكل خطرا داهما على حياة السكان.
وشددت الجهات المعنية على ضرورة تدخل المنظمات الدولية بشكل عاجل لتوفير معدات ازالة الانقاض وفتح مسارات آمنة تسمح لفرق الطوارئ بانتشال الضحايا وتدعيم الابنية التي لا تزال قائمة في وضع انشائي حرج.
