قضت محكمة التمييز برد طعنين تقدمت بهما وزارة التربية في قضية تعويض عن اصابة طفلة تعرضت لحادث داخل مدرسة، بعد سقوط باب المدرسة الرئيسي عليها، ما تسبب باصابتها بعجز دائم بنسبة 30 بالمئة وانحراف في الطرف السفلي الايسر اثناء المشي، فيما ايدت المحكمة حكما بتعويضها وذويها بمبلغ 16976 دينارا.
وبحسب القرار الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فان الحادث وقع اثناء وجود الطفلة في مدرسة حكومية تابعة لمحافظة المفرق، حيث سقط عليها باب المدرسة الرئيسي، ما ادى الى اصابتها ونقلها الى المستشفى، وتبين من الفحوص الطبية وجود كسرين في الحوض.
وكان والد الطفلة قد اقام الدعوى للمطالبة بالتعويض عن الاضرار المادية والمعنوية التي لحقت بابنته نتيجة الحادث، موضحا ان الجهة المسؤولة عن المدرسة امتنعت عن تعويضها، فيما اعتبر ان المسؤولية تقع على عاتق الجهة المشرفة على المدرسة نتيجة عدم اجراء الصيانة اللازمة للباب.
وبين القرار ان الطفلة حصلت على تقرير طبي قطعي حدد مدة التعطيل بثلاثة اشهر، كما صدر تقرير عن اللجنة الطبية اللوائية تضمن وجود عجز لديها بنسبة 30 بالمئة من مجموع قواها العامة، واستقرار حالتها على انحراف في الطرف السفلي الايسر اثناء المشي.
من 38147 دينارا الى 16976.. كيف تغير مبلغ التعويض؟
كانت محكمة بداية حقوق المفرق قد اصدرت حكما بالزام الجهة المدعى عليها بدفع مبلغ 38147 دينار للطفلة، اضافة الى الرسوم والمصاريف ومبلغ 1000 دينار اتعاب محاماة والفائدة القانونية بواقع 9 بالمئة من تاريخ المطالبة وحتى السداد.
الا ان الحكم لم يحظ بقبول الجهة المدعى عليها، فجرى الطعن فيه امام محكمة استئناف اربد، التي قررت تخفيض قيمة التعويض الى 16976 دينارا، مع الفائدة القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام، اضافة الى الرسوم والمصاريف ومبلغ 1500 دينار اتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي.
ووفق ما رصده موقع “صوت عمان” في القرار، فقد احتسبت محكمة الاستئناف مبلغ 14976 دينارا بدل نقص القدرة على العمل مستقبلا، استنادا الى تقرير خبرة جديد اجرته هيئة مكونة من طبيب شرعي وطبيب استشاري جراحة عظام ومحام، اضافة الى مبلغ 2000 دينار بدل الضرر المعنوي.
واشارت الخبرة الى ان الاصابة ستؤدي الى نقص قدرة الطفلة على العمل مستقبلا بنسبة 15 بالمئة، وجرى احتساب التعويض اعتبارا من بداية العمر الانتاجي لها، من سن 23 عاما وحتى نهاية العمر الانتاجي عند 55 عاما، وبالاستناد الى الحد الادنى للاجور البالغ 260 دينارا.
في المقابل، استبعدت محكمة الاستئناف المطالبة بمبلغ 415.600 دينار بدل علاج، لعدم تقديم الفاتورة ضمن المدة القانونية، كما استبعدت التعويض عن مدة التعطيل باعتبار ان المصابة طفلة لا تعمل.
التمييز يحسم الجدل ويرفض تحميل الطفلة مسؤولية الحادث
تمسكت وزارة التربية امام محكمة التمييز بعدة اسباب، من بينها وجود خطا في اعتماد تقرير الخبرة، واحتساب بدل فوات الكسب، واعتماد بينات قدمها المدعي خارج المدة القانونية، الى جانب الدفع بعدم سلامة تسبيب الحكم ومخالفته لاحكام القانون.
الا ان محكمة التمييز اكدت ان وزن البينة وتقديرها من صلاحيات محكمة الموضوع، بما في ذلك تقارير الخبرة، طالما كان استخلاص المحكمة سائغا وله اصل ثابت في اوراق الدعوى ومتفقا مع احكام القانون.
كما رفضت المحكمة الدفع المتعلق بمساهمة متولي رقابة القاصر في وقوع الضرر، مبينة ان الطفلة كانت داخل ساحة المدرسة المخصصة للطلاب وخلال اوقات الدوام الرسمي، وان والدتها كانت تعمل معلمة في المدرسة نفسها.
واعتبرت المحكمة، وفق رصد موقع “صوت عمان”، ان الحادث نتج عن تقصير الجهة المدعى عليها في اجراء الصيانة اللازمة لابواب المدرسة والعمل على منع سقوطها على الطلاب الموجودين فيها، وبالتالي لا يمكن تحميل الطفلة او والدتها اي مساهمة في وقوع الحادث.
وبناء على ذلك، قررت محكمة التمييز رد الطعنين موضوعا وتاييد القرار المطعون فيه، واعادة الاوراق الى مصدرها.
