لم تعد خطط السيطرة على مساحات شاسعة في الضفة الغربية تتطلب ميزانيات ضخمة او بناء مجمعات سكنية متكاملة، اذ كشفت تقارير ميدانية حديثة عن اعتماد المستوطنين استراتيجية جديدة تعتمد على تكاليف زهيدة جدا.
واظهرت المتابعات ان انشاء بؤرة رعوية يبدا بخيمة بسيطة او كرفان متنقل مع عدد قليل من المواشي، مبينا ان هذا الوجود المحدود يتحول بمرور الوقت الى قاعدة للسيطرة على مساحات جغرافية واسعة.
واوضحت المعطيات ان هؤلاء المستوطنين يفرضون واقعا جديدا عبر منع المزارعين الفلسطينيين من الوصول الى اراضيهم او مصادر المياه، مشددة على ان هذا الاسلوب يهدف الى تفريغ الارض من اصحابها الاصليين تدريجيا.
استراتيجية التوسع عبر السلاح
واكد تقرير حقوقي ان المزارع الرعوية لم تعد تعتمد على الرعي فحسب، بل تستند الى منظومة متكاملة تشمل الاسلحة والكلاب والطائرات المسيرة، موضحة ان الهدف هو فرض السيطرة الكاملة على المناطق النائية.
وبينت الاحصائيات ان اعداد حاملي السلاح الشخصي ارتفعت بشكل لافت في الفترة الاخيرة، كاشفة ان الوزارات المعنية دعمت تسليح المستوطنين ومنحتهم غطاء رسميا للعمل الميداني تحت مسميات فرق الحراسة المدنية والتدريب العسكري.
واضافت المصادر ان قيمة السلاح تعد استثمارا كبيرا مقارنة بكلفة المزرعة، مؤكدة ان وجود مسلحين في هذه البؤر يمنحهم قدرة هائلة على الترهيب والتحكم في مساحات جغرافية تفوق بكثير حجم وجودهم الفعلي.
التضييق على سبل العيش
وكشفت التحليلات ان مطاردة الماشية الفلسطينية ليست مجرد تصرف فردي، موضحة انها تمس العصب الاقتصادي للسكان البدو والرعاة الذين يعتمدون بشكل كلي على المراعي الطبيعية لضمان استمرار حياتهم المعيشية واليومية.
واكدت التقارير ان اتلاف المحاصيل ومصادر المياه يهدف الى خلق بيئة طاردة للفلسطينيين، مبينة ان هذا الضغط الممنهج يدفع العائلات الى الهجرة القسرية بحثا عن اماكن اكثر امنا بعيدا عن اعتداءات المستوطنين المستمرة.
واظهرت الوقائع ان وجود مستوطن فتى في هذه النقاط يضع الفلسطينيين امام معادلة معقدة، موضحة ان محاولة الدفاع عن الارض قد تؤدي الى مواجهة مباشرة مع جيش الاحتلال المسلح بالكامل في الميدان.
تنامي المزارع الاستيطانية
وبينت الاحصائيات ان عدد المزارع الرعوية في الضفة الغربية تجاوز المئة وخمسين مزرعة، موضحة ان هذه النقاط تتركز بشكل استراتيجي في مناطق غور الاردن وجنوب الخليل لضمان تقطيع اوصال الاراضي الفلسطينية.
واوضحت المصادر ان هذه المزارع تحظى بدعم حكومي مباشر وغير مباشر، مؤكدة ان الدولة توفر البنية التحتية والمعدات اللازمة لتثبيت هذه البؤر وجعلها جزءا لا يتجزا من المنظومة الامنية والعسكرية الاسرائيلية المتكاملة.
واضافت ان هذا النموذج الاستيطاني يتسم بالمرونة والقدرة على التوسع، مشددة على ان المزارع المتفرقة اصبحت تشكل شبكة مترابطة جغرافيا تهدف الى محاصرة القرى الفلسطينية ومنع توسعها العمراني او الزراعي في المستقبل القريب.
تغيير معالم الارض
واكدت بيانات حديثة ان هذه الاستراتيجية مكنت المستوطنين من السيطرة على اكثر من مليون دونم، مبينة ان السيطرة امتدت لتشمل الحقول والبساتين الزراعية الخاصة التي تم الاستيلاء عليها بقوة السلاح والترهيب.
واوضحت التقارير ان المستوطنين قاموا بشق طرق ترابية غير مرخصة تربط بؤرهم ببعضها البعض، كاشفة ان نصف هذه الطرق يمر عبر اراض فلسطينية خاصة تم انتزاعها من اصحابها بطرق غير قانونية.
وبينت النتائج النهائية ان الاستيطان الرعوي تحول الى اداة فعالة لاعادة رسم الخريطة الجغرافية، مؤكدة ان هذه الممارسات تفرض واقعا جديدا يصعب التراجع عنه دون تحرك دولي جاد لوقف التوسع الاستيطاني المتسارع.
