شهدت بلدة عناتا ومخيم شعفاط للاجئين شمال شرق القدس تحركا عسكريا مكثفا خلال الساعات الماضية، حيث دفع جيش الاحتلال بتعزيزات عسكرية وجرافات ضخمة لفرض حصار شامل واغلاق كافة المداخل المؤدية للمنطقة.
واكدت مصادر محلية ان القوات الاسرائيلية بدأت اقتحامات واسعة للمنازل والمتاجر، وسط حالة من التوتر الشديد التي تخيم على المنطقة، مع تحذيرات من اهداف سياسية تتجاوز الذرائع الامنية المعلنة من قبل الاحتلال.
وبينت محافظة القدس ان هذه الاجراءات تهدف الى شطب الوجود الفلسطيني في هذه المناطق، ومحاولة تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي بما يخدم مشاريع الضم وتوسيع الحدود البلدية قبل الانتخابات القادمة في المنطقة.
تفاصيل الاقتحام والاجراءات الميدانية
واوضحت التقارير الميدانية ان الجيش فرض حظرا للتجول ومنع حركة السكان بشكل كامل، مع تعطيل المدارس والمؤسسات الخدماتية، مما تسبب في شلل تام لحياة اكثر من ثمانين الف مواطن في محيط القدس.
واضافت المصادر ان عمليات المداهمة شملت تفتيش عشرات المنازل وتخريب محتوياتها، اضافة الى حملة اعتقالات طالت عددا كبيرا من الفلسطينيين، وسط عرقلة متعمدة لمركبات الاسعاف ومنع وصول المرضى الى المراكز الطبية والمستشفيات.
وشدد الناطق باسم المحافظة على ان هذه الممارسات ليست احداثا منفصلة، بل هي نمط متكرر يهدف الى عزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض وعن قلب مدينة القدس، لتقويض التواصل الجغرافي والاجتماعي.
الابعاد السياسية للعملية العسكرية
وكشفت التقديرات الفلسطينية ان الاحتلال يسعى الى تفكيك العلاقة الطبيعية بين سكان المخيمات والقدس، عبر تحويل البلدات الى مناطق معزولة تخضع للتحكم العسكري المباشر في كل تفاصيل الحياة اليومية والخدمات الاساسية.
واشارت المتابعات الى ان استهداف مخيم شعفاط وعناتا ياتي في سياق مخطط اوسع يهدف الى اضعاف المخيمات وتحويلها الى تجمعات مجزأة، مما يسهل فرض السيطرة الاسرائيلية الدائمة وتقليص فرص الاستقرار الفلسطيني.
واكد المراقبون ان تكرار هذه الادوات في مناطق مختلفة يشير الى استراتيجية ممنهجة لاعادة تشكيل الخريطة الديمغرافية، وهو ما يمثل خطرا وجوديا يهدد حقوق عشرات الالاف من المواطنين في هذه المناطق الحيوية.
خصوصية المنطقة ومكانتها الجغرافية
وبينت المعطيات ان بلدة عناتا تعاني من مصادرة نحو تسعين بالمئة من اراضيها لصالح الاستيطان والجدار العازل، مما جعلها محاصرة تماما رغم وجود عدد كبير من المقدسيين الحاملين للهوية الزرقاء داخلها.
واضافت التقارير ان مخيم شعفاط يعيش ظروفا معيشية صعبة نتيجة الاكتظاظ السكاني وضعف البنية التحتية، حيث يقطنه اكثر من سبعين الف نسمة، وهو يمثل مركزا حيويا للاجئين الذين هجروا من قراهم الاصلية.
وخلصت التحليلات الى ان المخيم يفتقر الى ابسط مقومات الحياة والخدمات الاجتماعية، في وقت يواجه فيه ضغوطا امنية واجتماعية متزايدة نتيجة سياسات الاحتلال التي تعزله عن محيطه وتجعله اشبه بسجن كبير مفتوح.
