كشفت الامانة العامة لجامعة الدول العربية عن خطة استراتيجية جديدة تهدف الى توثيق الانتهاكات الاسرائيلية بشكل منهجي عبر انشاء مرصد متخصص يتولى رصد وتوثيق كافة التعديات ووضعها امام انظار المجتمع الدولي والراي العام العالمي.
واوضحت مصادر مسؤولة ان هذه المبادرة تتضمن تأسيس صندوق مالي خاص لتمويل اعمال المرصد وضمان استمراريته في فضح الممارسات غير المشروعة التي تشهدها الاراضي المحتلة في ظل تصاعد وتيرة التوترات ومحاولات تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي.
وبينت الجامعة العربية ان هذا التحرك ياتي في اطار سعي عربي للانتقال من مرحلة تسجيل المواقف السياسية التقليدية الى مرحلة العمل الميداني الملموس الذي يخدم الحقوق الفلسطينية المشروعة ويضع حدا لسياسات القوة والاحتلال.
مركزية القضية الفلسطينية في العمل العربي
وشدد وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم الاخير على ان القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية والاولى للامة العربية مؤكدين ان الامن والاستقرار في المنطقة لن يتحققا دون انهاء الاحتلال وضمان حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
واكد الاجتماع على ضرورة توفير الدعم المالي والسياسي اللازم لوكالة الاونروا لتمكينها من مواصلة دورها الانساني الحيوي في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين وتفاقم الاوضاع المعيشية الصعبة في كافة المناطق المحتلة.
واضاف الوزراء ان القدس الشريف تظل خطا احمر مؤكدين رفضهم القاطع لاي محاولات اسرائيلية تهدف الى تغيير الوضع القانوني او التاريخي للمدينة المقدسة او فرض امر واقع جديد يتنافى مع القرارات والشرعية الدولية والقانون الدولي.
اجندة عربية متجددة للتصدي والتنمية
وطرح الامين العام مبادرة تهدف الى بناء اجندة عربية متجددة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل التصدي للازمات والتطوير المؤسسي المستمر وتحقيق التنمية الذاتية الشاملة التي تضمن حماية الامن القومي العربي بكافة ابعاده السياسية والاقتصادية.
واشار الى ان مفهوم الامن القومي لم يعد مقتصرا على الشق العسكري بل امتد ليشمل الامن الاقتصادي والسياسي والمؤسساتي مشددا على اهمية التكامل بين الدول العربية لتعزيز قدراتها في مواجهة التحديات المتسارعة التي تفرضها التحولات الدولية.
واكد ان المبادرة تخضع حاليا لمشاورات مكثفة مع الدول الاعضاء لضمان توافق الرؤى حول تنفيذ الخطوات العملية التي من شانها تعزيز العمل المشترك وتحويل الطموحات العربية الى واقع ملموس يخدم مصالح الشعوب ويحمي السيادة الوطنية.
تعزيز التضامن وحماية السيادة الوطنية
واكد وزير الخارجية التونسي تضامن الدول العربية الكامل مع دول الخليج والاردن والعراق في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادتها وسلامة اراضيها مشددا على ان امن اي دولة عربية هو جزء لا يتجزا من امن المنطقة.
واضاف ان الحوار السلمي يظل الوسيلة الوحيدة لتسوية الخلافات الاقليمية داعيا الى تكثيف الجهود الدبلوماسية لمعالجة الازمات في ليبيا وسوريا والسودان واليمن والصومال بما يحفظ وحدتها واستقلالها بعيدا عن التدخلات الخارجية التي تزيد التوتر.
وبين ان رئاسة تونس للمجلس ستعمل على تقريب وجهات النظر بين الاشقاء العرب وتوحيد المواقف تجاه القضايا الكبرى مع السعي لتطوير الشراكات الاستراتيجية مع التكتلات الدولية الكبرى مثل اسيا وافريقيا واوروبا على قاعدة الندية والمصالح المشتركة.
تطوير العمل المؤسسي والذكاء الاصطناعي
واكد الامين العام ان اصلاح الجامعة العربية يمثل ضرورة ملحة لمواكبة التطورات العالمية موضحا ان المؤسسة بحاجة الى تحديث هياكلها لتتحول من متلقية للاحداث الى طرف فاعل يشارك في صياغة المستقبل والمسارات السياسية والاقتصادية في المنطقة.
واشار الى اهمية الاستثمار في قطاعات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي والابتكار باعتبارها رافعات اساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي مؤكدا ان تونس ستستضيف قمة متخصصة في هذا المجال لتعزيز التعاون التقني وتبادل الخبرات بين الدول الاعضاء.
واوضح ان التنسيق العربي سيمتد ليشمل قطاعات السياحة والاستثمار والتشغيل لتعزيز الروابط البينية بين الشعوب العربية معتبرا ان الوحدة في العمل والمعرفة هي السبيل الوحيد لتحقيق الازدهار المستدام في ظل التنافسية العالمية الشديدة التي يشهدها القرن الحالي.
