اثارت تصريحات نائب الرئيس الامريكي جيه دي فانس جدلا واسعا بعد حديثه عن معتقداته الدينية واحتمال اقتراب ما يعرف بـ"نهاية الازمنة"، قائلا إنه لن يتفاجا اذا كان المسيح الدجال يسير بين البشر، ومؤكدا انه يواصل اداء مهامه السياسية وفقا لما يراه من "مشيئة الله"، حتى لو انتهى الامر بوقوع نهاية العالم.
وجاءت تصريحات فانس خلال مقابلة مطولة مع مقدم البرامج المسيحي الانجيلي برايس كروفورد، البالغ من العمر 22 عاما، عبر برنامجه الصوتي على منصة يوتيوب، حيث تحدث عن ايمانه الكاثوليكي وتحوله الى الكاثوليكية عام 2019، الى جانب مواقفه من الذكاء الاصطناعي والرئيس الامريكي دونالد ترمب.
وتناولت وسائل اعلام بريطانية وامريكية، من بينها "غارديان" و"اندبندنت" وموقع "اكسيوس"، ابرز ما ورد في المقابلة، خصوصا تصريحات فانس المتعلقة بنهاية الزمان والمسيح الدجال والذكاء الاصطناعي.
فانس يتحدث عن نهاية الزمان والمسيح الدجال
وردا على سؤال حول ما اذا كان يعتقد ان العالم دخل فعلا مرحلة نهاية الزمان، قال فانس إنه لا يعرف، موضحا ان التركيز المفرط على هذا السؤال قد لا يكون جيدا من الناحية الروحية، في ظل وجود امور اخرى يرى انه لا يزال مطالبا بانجازها.
لكن نائب الرئيس الامريكي قال إن بعض التطورات التي يشهدها العالم تجعله لا يستبعد احتمال وجود المسيح الدجال بين البشر، مضيفا انه يحاول عدم التركيز كثيرا على هذه المسالة.
وتحدث فانس كذلك عن شعوره بما وصفه بـ"ظلام روحي" خلال بعض الاجتماعات التي يحضرها مع قادة وزعماء حول العالم، مشيرا الى ان بعض النقاشات والمواقف التي يشهدها خلال تلك الاجتماعات تثير لديه حالة من القلق الروحي.
وقال إن فترة نهاية الزمان ربما تكون قد بدات بالفعل، لكنه يفضل التركيز على مسؤولياته السياسية والعمل وفق ما يعتقد انه مشيئة الله، مضيفا انه اذا ادت تلك الجهود الى نهاية الزمان فلا مشكلة لديه، واذا اسهمت في الوصول الى عالم افضل فسيكون ذلك امرا جيدا.
وفي تصريحات نقلتها صحيفة "غارديان"، قال فانس إن نهاية الزمان قادمة لا محالة، لكن السؤال يتمثل في توقيت حدوثها، وما اذا كانت ستقع بعد الاف السنين او خلال بضعة اشهر.
وعندما طلب منه تقييم مدى ثقته بدخول الجنة على مقياس من 1 الى 10، وصف فانس السؤال بالصعب، قبل ان يقدر ثقته بنحو 7 او 8.
الذكاء الاصطناعي و"الطاقة الروحية المظلمة"
وربط فانس بين بعض مخاوفه الدينية والتطور السريع للتكنولوجيا، خصوصا الذكاء الاصطناعي، قائلا إن بعض ممارسات استخدام هذه التكنولوجيا ترتبط، من وجهة نظره، بما وصفه بـ"طاقة روحية مظلمة".
واستشهد بما جرى في سان فرانسيسكو عام 2025، عندما اقام اكثر من 200 من المهتمين بالذكاء الاصطناعي مراسم لتكريم نموذج "كلود 3 سونت" بعد خروجه من الخدمة، معتبرا ان اقامة مثل هذه المراسم اثارت لديه شعورا شديدا بعدم الارتياح.
وانتقد فانس كذلك استخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم النصائح في العلاقات الاجتماعية والزوجية، واعتبر ان اللجوء الى التكنولوجيا في هذا المجال يمثل نوعا من الامور الشيطانية، بحسب ما ورد في المقابلة.
وفسر موقفه بالقول إن فصل الانسان بصورة كاملة عن الجانب الاجتماعي الذي خلقه الله من اجله يمثل امرا سيئا للغاية.
وفي المقابل، اشار تقرير "اكسيوس" الى مفارقة تتمثل في انتقادات فانس لبعض استخدامات الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي لعبت فيه علاقاته مع قطاع التكنولوجيا في وادي السيليكون دورا في مسيرته السياسية، فضلا عن دعمه الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي ومعارضته ما يصفه بالتنظيم المفرط لهذه التكنولوجيا.
وفي جانب اخر من المقابلة، دافع فانس عن الرئيس الامريكي دونالد ترمب، بعد نشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي ظهر فيها ترمب بصورة تشبه السيد المسيح، وهي الصورة التي اثارت انتقادات من بعض المسيحيين المؤيدين للرئيس قبل حذفها.
وقال فانس إن ترمب لم يقصد الاساءة، نافيا ان يكون الرئيس قد قصد تقديم نفسه باعتباره المسيح، ومعتبرا ان الصورة تعكس حسه الفكاهي ولا تهدف الى السخرية من الله او تقليده.
