اصدرت محكمة صلح جزاء شمال عمان حكما بادانة شخص يبلغ من العمر 27 عاما بجرم عرض فعل منافي للحياء العام، على خلفية رسائل عبر تطبيق واتساب وجهها الى امراة متزوجة، وقضت بحبسه مدة ستة اشهر والرسوم، محسوبة له مدة التوقيف.
وبحسب قرار المحكمة الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فان القضية تعود الى شهر تشرين الثاني من عام 2025، عندما فوجئت امراة متزوجة بوصول رسائل الى هاتفها من رقم مجهول، تضمنت ادعاء صاحب الرقم معرفته بها ولقائه بها سابقا، قبل ان تتطور المراسلات الى عرض لقاء خاص في شقة مفروشة مقابل مبلغ مالي.
ووفقا لوقائع الدعوى، ابلغت المشتكية الشخص المرسل بانها لا تعرفه، الا انه استمر في التواصل معها، واخبرها بانه يعرف انها متزوجة ويعرف مكان سكنها، قبل ان يقدم لها عرضا للقاء مقابل اجر مالي.
الرسائل وصلت الى الزوج.. والشكوك دخلت على الخط
وقالت المشتكية إنها تفاجأت بورود رسائل من المتهم على هاتفها عبر واتساب وكتب فيها: انتي كنتي كتير لطيفة وحلوة .. وذكر لي بانه يرغب بان يقوم باصطحابي الى شقة مفروشة مقابل مبلغ 15 دينار على الساعة واذا زدنا الساعات بيعطيني اكثر.. وعلى اثر افعال المشتكى عليه تلك فقد ادى ذلك الى نشوب خلافات بيني وبين زوجي وقام بترك منزل الزوجية وقام بابلاغ اهلي بافعال المشتكى عليه مما اثار شكوكهم حولي ولم يعودوا يتواصلون معي..".
واطلع زوج المشتكية على الرسائل التي وصلت الى هاتف زوجته، ليتواصل بدوره مع صاحب الرقم عبر المراسلات، محاولا التحقق من حقيقة علاقته بزوجته، قبل ان يخبره بانه سيتقدم بشكوى بحقه.
وبحسب القرار، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، تضمنت الرسائل المتبادلة لاحقا عبارات اعتبرتها المشتكية تهديدا، الامر الذي تسبب لها بحالة من الخوف على نفسها وعائلتها، فيما ادت الواقعة الى نشوب خلافات بينها وبين زوجها.
وبينت المشتكية في افادتها امام المحكمة انها لا تربطها بالمشتكى عليه اي معرفة سابقة، وانها فوجئت بالرسائل، مؤكدة في الوقت ذاته ان المشتكى عليه لم يحرضها على ترك زوجها او طلب الطلاق منه.
المحكمة: الرسائل شكلت عرضا منافيا للحياء
واستمعت المحكمة الى شهادة المشتكية، كما اطلعت على صور الرسائل والمحادثات المتبادلة عبر تطبيق واتساب، وكشوفات متعلقة برقم الهاتف، اضافة الى كتب رسمية تتعلق بمالك الرقم والبيانات المرتبطة به.
وخلصت المحكمة الى ثبوت قيام المشتكى عليه بارسال رسائل تضمنت عرضا لممارسة فعل جنسي مع المشتكية مقابل مبلغ مالي، مع علمه بانها متزوجة، معتبرة ان هذا السلوك يشكل عرضا لفعل منافي للحياء العام وفقا لاحكام المادة 306 من قانون العقوبات.
واوضحت المحكمة ان المادة المذكورة تجرم عرض فعل منافي للحياء او توجيه عبارات او حركات غير اخلاقية على وجه مناف للحياء، متى وقع الاعتداء على شخص اتم الثامنة عشرة من عمره دون رضاه.
وبينت المحكمة ان عناصر الجرم تشمل وجود سلوك ايجابي من الجاني يتمثل بعرض الفعل المنافي للحياء او توجيه كلام مناف للحياء، الى جانب القصد الجرمي، وان تقدير ذلك يتم في ضوء الوقائع والبينات المقدمة في الدعوى.
واعتبرت المحكمة، وفق رصد “صوت عمان”، ان الرسائل الثابتة في ملف القضية تجاوزت مجرد التواصل العادي، كونها تضمنت عرضا للقاء في مكان خاص وممارسة فعل جنسي مقابل المال، الامر الذي اعتبرته فعلا منافيا للحياء العام وخادشا له.
دفاع المشتكى عليه لم يقنع المحكمة
وفي المقابل، قدم المشتكى عليه بينات دفاعية تمثلت بكتب رسمية تتعلق بسجلات فقدان بطاقة الاحوال المدنية الخاصة به، وكتاب يتعلق بمحفظة مالية مرتبطة برقم الهاتف المستخدم في المراسلات.
وحاول المشتكى عليه من خلال هذه البينات اثارة الشك حول هوية مستخدم رقم الهاتف، مشيرا الى وجود معاملات فقدان سابقة لهويته، والى ان المحفظة المالية المرتبطة بالرقم كانت مسجلة باسم شخص اخر.
الا ان المحكمة لم تجد في هذه البينات ما يثبت عدم ارتكابه للجرم، معتبرة ان فقدان بطاقة الاحوال المدنية في مرات سابقة لا يثبت فقدانها في الفترة التي وقعت فيها الواقعة، ولا يثبت ان شخصا اخر استخدم هوية المشتكى عليه للحصول على رقم الهاتف.
كما رات المحكمة ان وجود محفظة مالية باسم شخص اخر على الرقم لا يعني بالضرورة ان ذلك الشخص هو مستخدم الهاتف او من قام بارسال الرسائل الى المشتكية.
واكدت المحكمة ان البينات الدفاعية لم تتمكن من زعزعة قناعتها بالادلة المقدمة في الدعوى، الامر الذي انتهت معه الى ادانة المشتكى عليه بالجرم المسند اليه.
ستة اشهر حبسا.. وحسم الشق المتعلق بافساد الرابطة الزوجية
وكانت المحكمة قد اصدرت في وقت سابق حكما بمثابة الوجاهي بحق المشتكى عليه، تضمن اعلان عدم مسؤوليته عن جرم ارسال رسائل تهديد عبر وسيلة اتصالات، لعدم اعتبار الافعال الصادرة عنه تهديدا مستوجبا للعقاب وفق النص القانوني المعني.
كما كانت المحكمة قد اعلنت عدم مسؤوليته عن جرم افساد الرابطة الزوجية، بعدما تبين لها عدم قيام الدليل على انه حرض المشتكية على ترك منزل الزوجية او طلب الطلاق او اللحاق به.
واوضحت المحكمة ان العلاقة الزوجية بين المشتكية وزوجها بقيت قائمة، رغم الخلافات التي نشبت بينهما واقامة الزوج خارج منزل الزوجية، الامر الذي لم يحقق النتيجة الجرمية المطلوبة لقيام جرم افساد الرابطة الزوجية.
وبعد نظر الاعتراض المقدم من المشتكى عليه، قبلت المحكمة الاعتراض شكلا وانتقلت الى بحثه موضوعا، ثم اعادت تقييم البينات والدفوع المقدمة في القضية.
وفي ختام المحاكمة، قررت المحكمة ادانة المشتكى عليه بجرم عرض فعل منافي للحياء العام خلافا لاحكام المادة 306 من قانون العقوبات، والحكم عليه بالحبس مدة ستة اشهر والرسوم، محسوبة له مدة التوقيف.
