يواجه خريجو الجامعات في الاردن واقعا مهنيا معقدا حيث اصبحت تخصصات الطب والقانون والهندسة تعاني من تشبع كبير بسوق العمل. وتكشف قصص الخريجين عن فجوة عميقة بين الشهادات الجامعية وفرص التوظيف المتاحة حاليا.
واضافت المحامية فرح السعدي ان تجربتها الشخصية تعكس صعوبة الحصول على وظيفة رغم حيازتها كافة التراخيص المهنية. واكدت ان ارتفاع اعداد الخريجين سنويا جعل المنافسة على الوظائف المحدودة امرا يرهق الشباب في بداية حياتهم.
وبينت الطالبة لين الشوام ان الوعي بحجم البطالة في تخصص الصيدلة لم يمنعها من دراسته. واوضحت انها تسعى لتطوير مهاراتها المهنية لزيادة فرصها في العمل محليا او خارج الحدود بعيدا عن انتظار الوظيفة التقليدية.
واقع التخصصات الراكدة والمشبعة
واشار الدكتور مظفر الجلامدة الى ان غياب الادارة الفاعلة لملف بطالة الاطباء ادى الى تراكم الخريجين. وشدد على ضرورة تحويل هذه الزيادة الى فرصة استثمارية عبر التوسع في التعيينات وفتح مسارات خارجية للكفاءات الوطنية.
واكدت الدكتورة آية الاسمر ان بطالة اطباء الاسنان تقترب من حاجز النصف في ظل تضخم الارقام سنويا. واوضحت ان النقابة تطالب بخفض القبول في الكليات ووقف التوسع في انشاء تخصصات جديدة تزيد من الازمة.
واضاف زيد الكيلاني ان الصيدلة تعاني من فجوة كبيرة بين مخرجات الجامعات وحاجة السوق الفعلية. وكشف ان معدلات البطالة بين الاناث في هذا التخصص ترتفع بشكل ملحوظ مقارنة بالذكور مما يفاقم المعاناة المهنية.
التحول نحو التخصصات التقنية الحديثة
واوضح حسين الصرايرة ان نقابة المهندسين تواجه تحديات كبيرة بسبب اعداد الخريجين الضخمة. واكد ان النقابة تراهن حاليا على التخصصات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والامن السيبراني لتعويض الركود في التخصصات الهندسية التقليدية المعتادة في السوق.
واشار مهند الخطيب الى ان وحدة القبول الموحد بدات تجميد بعض التخصصات الراكدة وخفض المقاعد في اخرى. ووضح انه تم استحداث برامج تقنية جديدة تلبي متطلبات العصر الرقمي وتدعم توجهات سوق العمل الحديث.
واكد ان مجلس التعليم العالي اتخذ قرارات حاسمة بشان اعداد المقبولين للعام الحالي. واضاف ان التوجه العام يركز على توجيه الطلبة نحو الدبلوم المتوسط والمهن التقنية التي تحتاجها الشركات والمؤسسات في المرحلة المقبلة.
دعوات لضبط القبول الجامعي
واوضح فاخر دعاس ان نظام الحقول المدرسية الجديد ساهم في تعقيد خيارات الطلبة وزيادة الضغط على التخصصات المشبعة. وشدد على ان المشكلة لا تقتصر على التعليم بل تشمل غياب التعيينات الكافية في القطاع العام.
واضاف ان الثقافة المجتمعية التي تقدس تخصصات الطب والهندسة لا تزال تشكل عائقا امام توجيه الطلبة نحو خيارات اكثر واقعية. واكد ان معالجة الازمة تتطلب تضافر الجهود بين الجامعات ووزارات الدولة المختلفة.
وبين ان الحاجة ماسة لايجاد حلول جذرية تربط بين مخرجات التعليم واحتياجات التنمية. واكد ان المستقبل يتطلب مرونة اكبر من الطلبة في اختيار مساراتهم الدراسية بما يضمن لهم الاستقرار المهني والنجاح في سوق تنافسي.
