كشفت الخطوة الاخيرة التي اتخذها وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس عن تحول جذري في ادارة ملف الضفة الغربية حيث نقل صلاحيات التعامل مع المستوطنين من الجيش مباشرة الى جهاز الشرطة التابع لوزارة الامن القومي. واوضح مراقبون ان هذا القرار يمثل حلقة مفصلية في مسار الضم التدريجي للاراضي الفلسطينية ويسعى لتكريس واقع قانوني جديد يمنح المستوطنين غطاء رسميا لتوسيع نفوذهم بعيدا عن الرقابة العسكرية المباشرة التي كانت قائمة سابقا. واكد سياسيون ان هذه الخطوة تنهي فعليا اي فرص متبقية لحل الدولتين وتدفع نحو فرض السيادة الكاملة على الضفة الغربية وسط صمت دولي مريب وتصاعد غير مسبوق في وتيرة الاعتداءات ضد القرى الفلسطينية.
ابعاد السيطرة الامنية الجديدة
وبين تقرير حديث ان هذا القرار يأتي بالتزامن مع موجة عنف متصاعدة سجلت اكثر من الف واربعمئة اعتداء ضد الفلسطينيين منذ مطلع العام مما ادى الى تهجير الاف العائلات وتدمير ممتلكاتهم في مناطق متفرقة. واضاف خبراء في الشؤون الاسرائيلية ان هذه السياسة تندرج ضمن نظرية الحسم التي تتبناها الحكومة الحالية بهدف تضييق الخناق على الفلسطينيين ودفعهم نحو الهجرة القسرية عبر خلق بيئة طاردة تفتقر الى ادنى مقومات الامن والحماية. وشدد محللون على ان نقل الصلاحيات لبن غفير يمنح المجموعات المتطرفة حرية اكبر في تنفيذ مخططات الاستيطان وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للضفة الغربية دون وجود عوائق قانونية او عسكرية قد تحد من تجاوزاتهم اليومية على الارض.
مستقبل القضية في ظل التغيرات
واوضح اكاديميون ان هذا المسار ليس وليد اللحظة بل هو استمرار لنهج منهجي يعتمد على الاستيلاء على الاراضي وقطع التواصل بين المدن الفلسطينية لحشر السكان في كانتونات معزولة يسهل السيطرة عليها امنيا واقتصاديا. واشار مراقبون الى ان الرهان على المواقف الدولية يبدو ضعيفا خاصة مع غياب اجراءات ملموسة من الادارة الامريكية التي تكتفي بمواقف نظرية لا ترقى لمستوى التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني في ظل هذه الظروف الصعبة. واكدت القوى الفلسطينية ان المرحلة الحالية تتطلب استراتيجية وطنية جديدة ترتكز على تعزيز الصمود والتمسك بالارض في مواجهة مشاريع الضم والتهجير التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي عبر استغلال حالة الوهن السياسي الراهنة.
