كشفت منظمة العفو الدولية عن تفاصيل مروعة تتعلق بحصار مستوطنين لثلاث عائلات فلسطينية في بلدة قصره جنوب شرق نابلس، واصفة هذه الممارسات بانها ارهاب استيطاني استراتيجي يستهدف تهجير الفلسطينيين من اراضيهم بشكل قسري.
واوضحت المنظمة ان العائلات المحاصرة منذ التاسع من الشهر الجاري تعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه، مؤكدة ان المستوطنين يمارسون ضغوطا مستمرة لترهيب السكان واجبارهم على ترك منازلهم وسط صمت وتجاهل تام للانتهاكات.
وبينت التقارير ان محاولات الهلال الاحمر الفلسطيني لايصال المساعدات الانسانية قوبلت بالعنف من قبل المستوطنين، حيث تعرضت سيارات الاسعاف للاعتداء لمنعها من الوصول الى المحاصرين في خطوة تعكس تعقيد الوضع الميداني في الضفة.
استراتيجية التهجير القسري في الضفة
واضافت المنظمة ان هذه الهجمات لا تعد حوادث معزولة بل هي جزء من نمط متصاعد ومدعوم من الدولة، مشيرة الى ان الجيش الاسرائيلي قام بطرد عائلات من منازلها لاستخدامها كمواقع عسكرية بدلا من حمايتهم.
واكدت اريكا غيفارا روساس مديرة البحوث في المنظمة ان ما يحدث يتماشى مع اجندة توسعية تهدف لمحو الوجود الفلسطيني، موضحة ان الحكومة الاسرائيلية توفر غطاء قانونيا وماليا ولوجستيا للمستوطنين لتنفيذ هذه الاعمال العدائية.
وشددت البيانات الحقوقية على ان عنف المستوطنين امتد ليشمل مناطق متنوعة في الضفة الغربية، مما يؤكد ان الهدف ليس مجرد توسع جغرافي بل عملية تطهير عرقي ممنهجة تستهدف المجتمعات الفلسطينية في مختلف القرى.
تواطؤ رسمي وحصانة للمستوطنين
واظهرت احصائيات الامم المتحدة نزوح الاف الفلسطينيين بسبب عنف المستوطنين منذ بداية العام، مبينة ان حالة الافلات من العقاب التي يتمتع بها المعتدون تمنحهم الضوء الاخضر للاستمرار في الاستيلاء على المنازل والاراضي الزراعية.
وكشفت جماعات حقوقية اسرائيلية ان المستوطنين يتصرفون باستفزاز كبير في ظل وجود حكومة يمينية متطرفة، مؤكدة ان السياسات المتبعة حاليا تساهم بشكل مباشر في تعميق المعاناة الانسانية للفلسطينيين وتهدد استقرارهم في مناطق سكنهم.
واوضحت التقارير ان الهجمات لم تعد تقتصر على المناطق المصنفة ج، بل طالت مناطق ب التي يفترض خضوعها للادارة الفلسطينية، مما يبرهن على ان الاستراتيجية الاسرائيلية تهدف لفرض سيطرة كاملة على الارض.
