كشفت تقارير حقوقية حديثة عن توسع لافت في سياسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين لدى سلطات الاحتلال، مؤكدة تحول هذه الممارسة إلى أداة عقاب جماعي ممنهجة تستهدف الضغط على عائلات الضحايا وحرمانهم من وداع ذويهم.
واضاف نادي الاسير الفلسطيني والحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء في بيان مشترك ان الارقام الاخيرة تشير الى احتجاز نحو 1700 جثمان، وهو رقم يعكس تصعيدا خطيرا يتجاوز كافة التقديرات المعلنة سابقا في هذا الملف.
وبينت المعطيات ان هذه الجثامين تتوزع بين مقابر سرية مخصصة للارقام وثلاجات تبريد، حيث تستخدمها المؤسسة الامنية للاحتلال كأوراق مساومة سياسية، وهو ما يمثل انتهاكا صارخا لكافة المواثيق الدولية وحقوق الانسان الاساسية.
ارقام صادمة وتوسع في الانتهاكات
واكدت صحيفة هآرتس العبرية في تقرير لها ان المؤسسة الامنية للاحتلال اقرت بوجود هذا العدد الضخم من الجثامين، مشيرة الى ان غالبيتها تعود لفلسطينيين من قطاع غزة سقطوا خلال العمليات القتالية الاخيرة والسابقة.
واوضحت التقارير ان بعض الجثامين المحتجزة تعود لاشخاص لم يشاركوا في اي اعمال قتالية، مما يؤكد عشوائية هذه السياسة وشموليتها في استهداف الفلسطينيين بمختلف فئاتهم العمرية بما في ذلك النساء والاطفال والاسرى.
وشددت المؤسسات الحقوقية على ان هذه الممارسة ليست طارئة بل هي سياسة ممتدة منذ اكثر من خمسة عقود، الا انها بلغت في المرحلة الحالية مستويات غير مسبوقة من التعنت والاحتجاز الممنهج لرفات الشهداء.
سياسة المساومة القانونية
وبين مركز القدس للمساعدة القانونية ان المسار التاريخي لهذه القضية يشير الى تحولها من ممارسة عسكرية محدودة الى سياسة مدعومة بقرارات قضائية وتشريعية، بعد ان تراجعت المحكمة العليا للاحتلال عن قرار سابق يمنع الاحتجاز.
واشار البيان الى ان الارقام الحقيقية قد تكون اكبر بكثير في ظل استمرار حرب الابادة الجماعية ووجود اعداد كبيرة من المفقودين، مما يجعل مصير هؤلاء الشهداء غامضا وسط تعتيم متعمد من قبل الاحتلال.
واكدت الحملة الوطنية لاسترداد الجثامين ان من بين المحتجزين عشرات الاطفال والنساء، بالاضافة الى اسرى قضوا داخل السجون، مما يبرهن على ان الاحتلال يمارس ضغوطا نفسية واجتماعية قاسية على المجتمع الفلسطيني ككل.
