تثير التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج تساؤلات جوهرية حول قدرة الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية على تعويض النقص الحاد في الامدادات. اذ يواجه العالم فجوة عرض تقدر بملايين البراميل يوميا وسط مخاوف من استمرار تعطل خطوط التصدير الحيوية.
واوضحت تقارير متخصصة ان الحسابات النظرية التي تشير الى امكانية تغطية الطلب لمدة ستة اشهر قد لا تصمد امام الواقع. اذ تعتمد تلك التقديرات على سرعة السحب وتوافر البنية التحتية والقدرة التكريرية المطلوبة.
وبين محللون ان خسائر السوق التراكمية منذ اندلاع الصراع تتجاوز مليارات البراميل. مما يجعل اي تعويل على المخزون الحكومي امرا محفوفا بالمخاطر في ظل غياب ضمانات لوصول الخام الى المصافي التي تحتاج اليه فعليا.
واقع المخزون الاستراتيجي
واكدت وكالة الطاقة الدولية ان عمليات السحب الضخمة للاحتياطيات الطارئة قلصت الكميات المتاحة للدول الاعضاء. واشارت البيانات الى ان جزءا كبيرا من هذه المخزونات يظل حبيس المنشآت التجارية التي لا تخضع للقرار الحكومي المباشر.
واضاف الخبراء ان الالتزامات الدولية تفرض مستويات معينة من المخزون لكنها تفتقر الى المرونة في التوزيع الجغرافي. مما يعني ان وجود البراميل في الموانئ لا يعادل بالضرورة توافرها في الاسواق الاكثر تضررا من الازمة.
وشددت التقارير على ان المدة الزمنية للاحتياطيات تتأثر طرديا باتساع فجوة الامدادات. فكلما تعطلت منشآت جديدة او خطوط انابيب اضافية تقلصت الفترة التي يمكن فيها للمخزون ان يسد العجز الحاصل في السوق العالمية.
التحديات الامريكية
وكشفت بيانات ادارة معلومات الطاقة عن انخفاض الاحتياطي الاستراتيجي الامريكي الى مستويات قياسية. واظهرت المؤشرات ان البنية التحتية القديمة والقيود التقنية في الكهوف الملحية تحد من القدرة الفعلية على ضخ الكميات المعلن عنها في الاوقات الحرجة.
واشار مكتب مساءلة الحكومة الامريكية الى ان مشاكل السلامة في الابار قد تعيق سحب ملايين البراميل. مما يقلص الامدادات المتاحة للاستخدام الفعلي ويجعل الاعتماد على الاحتياطي الامريكي اقل فاعلية مما كان متوقعا في السابق.
واكد مراقبون ان الزمن المطلوب لوصول النفط من المخازن الى الاسواق يمثل عائقا لوجستيا. اذ تتطلب العملية قرارات سياسية واجراءات شحن معقدة لا تتناسب مع وتيرة التدهور السريع في امدادات الطاقة العالمية الحالية.
ازمة المنتجات المكررة
واظهرت التحليلات ان النقص الحاد لا يقتصر على النفط الخام بل يمتد ليشمل الديزل ووقود الطائرات. واوضحت ان المصافي العالمية تعاني من تراجع في طاقة التشغيل نتيجة تعطل صادرات المنتجات النفطية في عدة مناطق.
واضافت ان هوامش التكرير سجلت مستويات قياسية بسبب شح الامدادات. واكدت ان توافر الخام في المخازن لا يغني عن الحاجة الى مصافي قادرة على معالجته وتحويله الى وقود جاهز للاستخدام في النقل والصناعة.
وشددت التقارير على ان طاقة التكرير باتت عنق الزجاجة في هذه الازمة. اذ لا يمكن تعويض نقص الوقود الجاهز بمجرد ضخ النفط الخام من الكهوف دون المرور بعمليات التكرير التي تشهد هي الاخرى اضطرابات.
موقع الصين في الازمة
وكشفت تقديرات استشارية ان الصين تمتلك احتياطيات ضخمة قد تمكنها من الصمود لفترة طويلة امام اضطراب الامدادات. واوضحت ان هذه الكميات توفر هامش امان للاقتصاد الصيني مقارنة بالدول التي تعتمد على المخزونات الطارئة المحدودة.
وبينت ان جزءا من المخزونات العالمية الموجودة على الناقلات لا يمكن اعتباره جزءا من الاحتياطي الاستراتيجي. اذ انه مخصص لصفقات تجارية سابقة ولا يمكن تحويل مساره لتعويض النقص العالمي في حال تفاقم الاوضاع بشكل اكبر.
واكدت ان الدول التي تمتلك بنية تخزينية متطورة واحتياطيات متنوعة ستكون الاكثر قدرة على تحمل صدمات الطاقة. بينما تظل الاسواق العالمية رهينة لسرعة التوصل الى حلول سياسية تنهي حالة عدم اليقين في خطوط الامداد.
