تصاعدت في الاونة الاخيرة عمليات الهدم القسري داخل مدينة القدس المحتلة حيث اجبرت سلطات الاحتلال العديد من العائلات على تدمير منازلهم بايديهم تحت طائلة التهديد بالغرامات المالية الباهظة وتكاليف الهدم الاضافية.
وكشفت تقارير ميدانية ان اكثر من ثلاثة عشر مقدسيا اضطروا لهدم مساكنهم خلال شهر واحد فقط بينما نفذت اليات الاحتلال عمليات هدم اخرى طالت منشات سكنية وتجارية في مختلف انحاء المحافظة الفلسطينية.
واظهرت البيانات ان سلطات الاحتلال وزعت ستة وعشرين اخطارا جديدا بالهدم في الايام القليلة الماضية مما يضع عشرات العائلات المقدسية امام مصير مجهول في ظل استمرار سياسة التضييق الممنهجة ضد السكان.
معاناة العائلات المقدسية
وبين محمد دويات انه اضطر مع والده لهدم منزليهما في بلدة صور باهر بعد صراع قضائي استمر نحو عشر سنوات مؤكدا ان العائلة لم تجد مفرا من هذا القرار لتجنب دفع تكاليف الهدم الباهظة.
اقرأ أيضا :
واضاف ان المنزل الذي كان يؤوي سبعة افراد من بينهم اطفال ونساء تراكمت عليه مخالفات مالية تجاوزت ثلاثين الف دولار وهو ما يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تمارسها السلطات الاسرائيلية لاجبار الاهالي على الرحيل.
واكد دويات ان عائلته اصبحت مشتتة تماما حيث اضطر كل فرد للجوء الى اقاربه نظرا لصعوبة استئجار منازل جديدة داخل المدينة مع الخشية الدائمة من فقدان الهوية المقدسية في حال السكن خارجها.
سياسة التهجير الممنهجة
واوضح دويات ان ما يحدث هو ضريبة العيش في القدس مشددا على ان هذه الاجراءات تهدف بالدرجة الاولى الى تفريغ المدينة من سكانها الاصليين عبر قوانين تعسفية تمنع البناء وتفرض غرامات خانقة.
واشار الى ان الحياة في القدس اصبحت مأساوية في ظل الملاحقات المستمرة مؤكدا ان العائلات الفلسطينية تتمسك بالبقاء والصمود رغم كل محاولات الترهيب والتهجير القسري التي تتبعها سلطات الاحتلال في كافة الاحياء.
واضاف ان المرحلة الحالية تعد مفصلية في تاريخ المدينة مما يتطلب من الاهالي مزيدا من العزيمة والاصرار على مواجهة هذه السياسات التي تحاول كسر ارادة المقدسيين عبر تدمير ممتلكاتهم وتهديد استقرارهم الاسري.
مهلة الهدم القسري
وبين يعقوب الرشق انه تلقى امرا قضائيا بهدم منزله في بلدة سلوان خلال مهلة زمنية قصيرة جدا رغم دفع مبالغ طائلة كمخالفات سابقة لمحاولة ترخيص البناء الذي اقيم منذ عام الفين وثمانية.
واكد نجله يوسف ان العائلة التي تضم عشرة افراد تعيش حالة من القلق الشديد بعد منحهم مهلة عشرة ايام فقط لاخلاء المنزل مشيرا الى ان الاحتلال يلاحقهم ايضا عبر الاعتقالات والابعاد عن الاقصى.
واضاف ان العائلة ستضطر لهدم المنزل ذاتيا لتجنب الغرامات المالية الباهظة التي تفرضها بلدية الاحتلال موضحا ان هذه السياسة تمثل جوهر عملية التهجير الممنهجة التي يعاني منها اهالي حي البستان بمدينة القدس.
