تعيش الطفلة مسك ابو معزة البالغة من العمر ثلاث سنوات فصلا جديدا من المعاناة الانسانية في قطاع غزة بعد ان فقدت قدرتها على السمع والنطق اثر غارة اسرائيلية دمرت ملامح طفولتها البريئة.
وكشفت والدتها ان الحادث وقع خلال اعداد الطعام خارج المنزل عندما ادى قصف عنيف الى انقلاب موقد النار عليها مما تسبب في اصابتها بحروق بالغة من الدرجتين الثالثة والرابعة في انحاء جسدها.
واوضحت الام ان صغيرتها فقدت جزءا كبيرا من اذنها وتعاني اليوم من تشوهات دائمة في الوجه وجسدها الصغير الذي لم يعد يحتمل الالم المتواصل مع غياب الامكانيات الطبية اللازمة للعلاج داخل القطاع.
رحلة الالم المستمر
وبينت الام ان الطفلة قضت شهرين في المستشفى لكن المضاعفات كانت قاسية حيث فقدت القدرة على الكلام ولم تعد تتواصل مع العالم سوى بكلمات محدودة او اشارات تعبر عن حجم وجعها الدفين.
اقرأ أيضا :
واضافت ان حالة مسك تزداد سوءا مع ارتفاع درجات الحرارة اذ تسبب الندبات حكة شديدة والاما لا تتوقف مما يجعلها تبكي ليلا ونهارا في ظل عدم توفر ادنى مقومات الرعاية الصحية اللازمة لها.
واكدت الام ان ابنتها تضطر لارتداء ملابس ضاغطة مخصصة للحروق لكن انقطاع الكهرباء وغياب وسائل التبريد ونقص المراهم يجعل استكمال هذا العلاج ضربا من المستحيل في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها الاهالي.
نداء استغاثة عاجل
واشارت الاسرة الى انها تنتظر السماح لها بالسفر خارج القطاع بعد الحصول على تحويلة طبية لاجراء عمليات ترميم وتأهيل ضرورية لانقاذ ما تبقى من قدرات الطفلة التي كانت تمارس حياتها بشكل طبيعي.
وذكر الدكتور رمضان بدوي اختصاصي الامراض الجلدية ان حالات الحروق الواسعة مثل حالة مسك تتطلب رعاية تخصصية دقيقة غير متوفرة حاليا بسبب تدمير المنظومة الصحية وتفاقم الازمات الناتجة عن الحرب المستمرة.
وشدد الطبيب على ان بقاء الطفلة دون تدخل جراحي تجميلي وترميمي سيترك اثارا نفسية وجسدية لا يمكن تجاوزها مستقبلا مؤكدا ان استمرار ارتداء الملابس الضاغطة دون بيئة مناسبة يزيد من الالتهابات الجلدية بشكل خطير.
