يخوض مزارعو غزة معركة وجودية صامتة لاستعادة خصوبة اراضيهم التي حولتها العمليات العسكرية الى تلال من الركام والدمار الشامل، في محاولة يائسة لاحياء الموسم الزراعي رغم انعدام المقومات الاساسية للحياة والعمل.
واكد مزارعون ان الارض التي كانت توفر لهم الاكتفاء الذاتي وتنتج اجود اصناف الخضار والفواكه تحولت الى ساحة دمار، حيث فقدوا مصادر رزقهم الوحيدة بعد تجريف الاشجار وتدمير شبكات الري والبنية التحتية.
واضاف هؤلاء المزارعون انهم يعيشون واقعا مريرا بعد فقدان جناتهم الخضراء، مشيرين الى ان اصوات العصافير التي كانت تملأ المكان استبدلت بهدوء موحش وسط اكوام من الحجارة والاتربة التي تغطي مساحات شاسعة كانت مزدهرة.
بدايات قاسية من تحت الانقاض
وبين المزارعون انهم شرعوا في عمليات تنظيف وتسوية التربة بجهود ذاتية مضنية رغم التكاليف الباهظة، موضحين ان شراء مستلزمات الزراعة وخطوط الري اصبح تحديا يفوق قدرتهم المالية في ظل ظروف اقتصادية خانقة.
اقرأ أيضا :
واشار المزارعون الى ان الحصول على البذور والشتلات بات ضربا من المستحيل، حيث يواجهون شحا حادا في المدخلات الزراعية الاساسية، مما يضطرهم للعمل لساعات طويلة وسط مخاطر جمة لاستصلاح اجزاء صغيرة من اراضيهم.
واكد المزارعون انهم يرفضون الاستسلام للواقع، حيث يواصلون العمل على احياء الارض وتوفير المياه رغم ارتفاع اسعار الوقود اللازم لتشغيل المضخات، معتبرين ان كل شتلة تخرج من الارض هي انتصار على الدمار.
تحديات زراعية تضاعف المعاناة
واوضح مزارع ان القطاع الزراعي يواجه ازمة مركبة تتمثل في نقص الاسمدة والادوية الزراعية، فضلا عن انتشار القوارض التي تهاجم المحاصيل القليلة المتبقية، مما يزيد من حجم الخسائر التي يتكبدونها بشكل يومي.
واضاف ان فقدان اشجار نادرة استغرق نموها سنوات طويلة يمثل خسارة لا تعوض، حيث اضطر المزارعون الى تغيير انماط زراعتهم لتتناسب مع الامكانات المتاحة رغم ندرة المواد اللازمة للعناية بالمحاصيل الجديدة في التربة.
وشدد المزارعون على ان تكاليف الرعي والحراثة اصبحت تستنزف مدخراتهم المحدودة، مؤكدين انهم يضطرون للاستدانة من اجل شراء مستلزمات بسيطة، املا في العودة الى الانتاج وتوفير الغذاء لاهاليهم في ظل الحصار والظروف الصعبة.
واقع الارقام وخسائر القطاع
وكشفت تقارير رسمية عن حجم الدمار الهائل الذي طال القطاع الزراعي بنسبة تجاوزت خمسة وثمانين في المئة، حيث قدرت الخسائر بمليارات الدولارات، مما يجعل عملية التعافي الكامل تتطلب سنوات طويلة من الدعم.
واظهرت البيانات ان آلاف الاشجار المثمرة والمزارع المتكاملة قد ابيدت بالكامل، بما في ذلك المنشآت الحيوية التي كانت تدعم السوق المحلية، مما يضع القطاع امام تحديات تنموية واقتصادية كبيرة في المرحلة القادمة.
واكد المزارعون انهم رغم كل هذه الاحصائيات المؤلمة سيظلون متمسكين بارضهم، مشيرين الى ان استمرارهم في الزراعة هو رسالة صمود في وجه المحاولات الرامية لطمس ملامح الحياة في قطاع غزة وتدمير مقومات العيش.
