تجرعت ام فلسطينية في مدينة غزة مرارة الفقدان المطلق بعد ان ودعت ابنها البكر الذي كان يمثل لها السند الوحيد المتبقي من عائلة كاملة ابادتها غارات الاحتلال الاسرائيلي بشكل وحشي ومفاجئ.
وكشفت الام المكلومة عن حجم الماساة التي تعيشها اذ لم يتبق لها احد بعد رحيل زوجها وستة من ابنائها الذين سقطوا تباعا تحت انقاض المنازل المدمرة في مشاهد تدمي القلوب والارواح.
واظهرت التفاصيل المؤلمة ان الابن الراحل كان يحمل على عاتقه مسؤولية رعاية والدته واشقائه الصغار قبل ان تلاحقه نيران الحرب وتنهي احلامه تاركا خلفه طفلتين وجنينا لم يبصر النور ابدا في الحياة.
واقع الجنازات اليومي في قطاع غزة
وبينت التقارير الميدانية ان هذه الفجائع تحولت الى طقس يومي في شوارع غزة حيث تتوالى مواكب التشييع بلا توقف في ظل استمرار القصف العنيف الذي يستهدف الشقق السكنية والمناطق المكتظة بالمدنيين الابرياء.
اقرأ أيضا :
واكد شهود عيان ان القصف الاخير في مناطق متفرقة اسفر عن استشهاد عائلات باكملها واطفال رضع في وقت تتصاعد فيه حدة الهجمات التي تزيد من معاناة النازحين وتضاعف اعداد الضحايا والمصابين بشكل يومي.
واضاف المحللون ان تكثيف العمليات العسكرية يتزامن مع تحركات سياسية خجولة لا تلامس واقع الدمار الذي يعيشه الناس على الارض مما يجعل فرص التهدئة تبدو بعيدة المنال امام استمرار هذا العدوان المستمر.
تلاشي امال السلام امام دوي الغارات
وشدد المواطنون في غزة على انهم فقدوا الثقة في جدوى المفاوضات السياسية التي لا توقف نزيف الدماء مؤكدين ان كل يوم يمر يحمل معه فصولا جديدة من الوجع والموت الذي يتربص بالجميع بلا استثناء.
واوضحت المعطيات الميدانية ان طموح سكان القطاع لم يعد يتجاوز البحث عن صباح هادئ يخلو من اصوات الطائرات الحربية وصفارات سيارات الاسعاف التي لا تتوقف عن نقل الشهداء والجرحى الى المستشفيات المتهالكة.
واشار المراقبون الى ان المشهد العام في غزة يعكس حالة من الانفصال بين ما يطرح في الغرف المغلقة وبين الواقع المرير الذي يفرضه الميدان حيث تتحول العائلات الى مجرد ارقام في سجلات الضحايا.
