كشفت مؤسسة القدس الدولية في تقريرها الاخير عن رصد سلسلة من الانتهاكات غير المسبوقة التي طالت باحات المسجد الاقصى المبارك، مؤكدة ان الاحتلال يسعى بشكل فعلي لفرض واقع التقسيم الزماني والمكاني للمسجد. وشددت المؤسسة على ان هذه الممارسات لم تكن معهودة من قبل، حيث شهد شهر يوليو الماضي تصعيدا خطيرا تمثل في اقتحامات واسعة شارك فيها اكثر من تسعة الاف مستوطن وسط حماية رسمية مكثفة من قبل سلطات الاحتلال.
وبين التقرير ان تلك الاقتحامات تخللها اداء طقوس تلمودية علنية داخل باحات الاقصى، مع رفع الاعلام الاسرائيلية وفرض رموز تهويدية في خطوة استفزازية لمشاعر المسلمين. واوضح التقرير ان هذه الاعمال لم تعد تقتصر على الافراد، بل شملت مشاركة مسؤولين رسميين ووزراء في حكومة الاحتلال، مما يعكس توجها حكوميا ممنهجا لترسيخ السيادة الاسرائيلية على الحرم القدسي وتغيير هويته الاسلامية بشكل جذري.
واكدت المؤسسة ان العدوان الاخير تجاوز كل الخطوط الحمراء، خاصة في يوم ما يسمى ذكرى خراب المعبد، حيث منعت قوات الاحتلال المصلين من الوصول للمسجد وحصرت الدخول في فئات عمرية محددة. واضافت ان الاخطر من ذلك هو ابلاغ المصلين رسميا بان المسجد مخصص لليهود في ذلك الوقت، وهو ما يعد تطبيقا فعليا وعمليا لسياسة التقسيم الزماني التي حذرت منها المؤسسات المقدسية طويلا.
استهداف ممنهج لمصلى باب الرحمة
واوضحت المؤسسة ان مصلى باب الرحمة يتعرض لاستهداف مباشر ومكثف، حيث تواصل شرطة الاحتلال اقتحامه بالاحذية رغم قدسيته، مع العمل على طرد المصلين وقطع انظمة الصوت المرتبطة به. واضافت ان هذه الممارسات تهدف الى افراغ المصلى من الوجود الاسلامي، تمهيدا للسيطرة الكاملة عليه وتحويله الى نقطة ارتكاز للمستوطنين في المنطقة الشرقية من المسجد، وفقا لمخططات قديمة تعود لعام 2013.
اقرأ أيضا :
وتابعت المؤسسة ان هناك ترابطا وثيقا بين ما يجري في باب الرحمة وبين استهداف محيطه، بما في ذلك قبة الغزالي ودار الحديث الشريف، التي تتعرض هي الاخرى لانتهاكات مستمرة. وبينت ان الاحتلال يعمل على تحويل الساحة الشرقية الى مساحة دينية يهودية، من خلال نصب المظلات وجلب الحجارة، في محاولة لخلق واقع جديد يسهل عملية التهويد الشامل للمسجد الاقصى المبارك امام انظار العالم.
واكدت المؤسسة ان استمرار هذه السياسات العدوانية يضع المسجد الاقصى امام مرحلة هي الاصعب في تاريخه الحديث، مطالبة بضرورة التحرك الفوري لمواجهة هذه المخططات. واضافت ان التقرير يرصد كل صغيرة وكبيرة من الانتهاكات ليكون مرجعا موثقا للجرائم التي ترتكب يوميا، مشددة على ان صمود المرابطين والمصلين يظل هو الحائط الاخير الذي يمنع الاحتلال من تنفيذ كامل اجندته التهويدية بحق اولى القبلتين.
