تفاقمت معاناة الاطفال المصابين باضطراب طيف التوحد في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، حيث ادت الحرب المستمرة الى تدمير مراكز التاهيل وانقطاع الخدمات العلاجية، مما تسبب في ضياع سنوات من التقدم المهاراتي لهؤلاء الصغار.
وكشفت تقارير ميدانية ان غياب الرعاية التخصصية لفترات طويلة دفع الاطفال الى حالة من التراجع السلوكي والادراكي، في وقت يحذر فيه مختصون من ان استمرار هذا الوضع يهدد مستقبل هذه الفئة بشكل كامل.
واوضحت مصادر محلية ان المراكز القليلة المتبقية تواجه خطر الاغلاق الوشيك بسبب انعدام التمويل، مما يترك العائلات المكلومة دون اي دعم يذكر في ظل ظروف معيشية قاسية تفرضها تداعيات النزاع المسلح المستمر حتى الان.
تحديات البقاء في مراكز التاهيل
واكد القائمون على مركز فلسطين للتربية الخاصة ان المركز تعرض للتدمير الكلي خلال الحرب، بما في ذلك التجهيزات الطبية والادوات التعليمية، مما جعل عملية استئناف العمل تبدو مستحيلة في ظل نقص الامكانيات.
اقرأ أيضا :
وبين مسؤولو المركز ان الجهود الفردية التي بذلها المتطوعون مؤخرا لافتتاح مقر جديد تظل محدودة جدا، اذ تفتقر المؤسسة الى المباني المجهزة والادوات اللازمة لتقديم جلسات النطق والعلاج الوظيفي للاطفال ذوي الاعاقة بشكل صحيح.
واضاف العاملون ان الحاجة الى مراكز اضافية في جنوب ووسط القطاع اصبحت ملحة، مشيرين الى ان الاطفال العاديين حصلوا على نقاط تعليمية بديلة، بينما بقي ذوو الاعاقة معزولين تماما عن اي خدمات تاهيلية متخصصة.
قصص المعاناة والانتكاسة السلوكية
وكشفت عائلات الاطفال ان حالة ابنائهم تراجعت الى الوراء بشكل مخيف، حيث فقدوا القدرات التي اكتسبوها عبر سنوات من التدريب الشاق، وعاد الكثير منهم الى نقطة الصفر في التفاعل الاجتماعي والمهارات اللغوية والادراكية.
واظهرت شهادات امهات ان الاطفال يعانون حاليا من نوبات هلع وخوف دائم من اصوات القصف، مما زاد من حدة التشنجات والنشاط الكهربائي الزائد في الدماغ، وهو ما يتطلب ادوية وخدمات طبية غير متوفرة حاليا.
وبينت الامهات ان رحلة البحث عن الادوية المفقودة، مثل ديباكين السائل، تشكل عبئا اضافيا ينهك كاهل الاسر، خاصة مع صعوبة التعامل مع الاقراص البديلة التي لا تتناسب مع احتياجات الاطفال وتفتقر للدقة في الجرعات.
نداء استغاثة من اجل المستقبل
واكدت معلمات التخصص ان الاطفال وصلوا الى حالة من التشتت الحركي والذهني، مما يجعل عملية اعادة التأهيل تبدأ من جديد، وسط نداءات متكررة للمجتمع الدولي للالتفات الى هذه الفئة الاكثر تهميشا في الحرب.
واوضحت الامهات اللواتي يعانين من امراض مزمنة ان تحدياتهن تضاعفت، حيث يجدن انفسهن في مواجهة خيارين احلاهما مر، بين البحث عن علاج لانفسهن او توفير الرعاية لابنائهن الذين يحتاجون الى دعم ومتابعة مستمرة.
واضافت المعلمات ان استمرار المركز في تقديم خدماته مرهون بتوفير التمويل العاجل، مؤكدات ان الاطفال لا يملكون ترف الوقت، وان كل يوم يمر دون تاهيل يعني خسارة مهارات قد لا يمكن استعادتها مستقبلا.
