يواجه الالاف من جرحى الحرب في غزة تحديات صحية جسيمة تضاعف من معاناتهم اليومية في ظل انهيار القطاع الطبي ونقص الامكانيات الحاد الذي يعيق عمليات العلاج الطبيعي والتأهيل الضرورية لاستعادة القدرة الحركية.
كشف مستشفى الزوايدة الميداني عن جهود استثنائية يبذلها الطاقم الطبي لاستيعاب الاعداد المتزايدة من المصابين الذين يعانون من اعاقات دائمة او مؤقتة نتيجة القصف المتواصل والظروف الامنية الصعبة التي تمنع وصول المرضى للمراكز.
واكد مشرف العلاج الطبيعي محمد اليازجي ان المستشفى يعمل بطاقته القصوى لتوفير برامج تأهيل وظيفي وحركي للمرضى داخل الاقسام او عبر العيادات الخارجية رغم التحديات اللوجستية الكبيرة التي تواجه المنظومة الصحية حاليا.
حلول ابتكارية لمواجهة نقص المستلزمات الطبية
وبين اليازجي ان المستشفى يستقبل يوميا اعدادا كبيرة من الجرحى تتراوح بين الستين والمئة حالة تتطلب تدخلات مكثفة لاستعادة الوظائف الحيوية للجسم بعد ان فقدها المصابون جراء الاصابات البالغة التي تعرضوا لها مؤخرا.
اقرأ أيضا :
واضاف ان الكوادر الطبية نجحت في ابتكار وحدة متخصصة لتصنيع الجبائر البلاستيكية كبديل حيوي للمواد المفقودة معتمدين على موارد محلية متاحة لتغطية احتياجات المصابين بكسور العظام وتلف الاعصاب ومنع وصولهم لمرحلة البتر الجراحي.
وشدد على ان هذه الجبائر المبتكرة تتميز بمرونة عالية تتيح اعادة تشكيلها حسب تطور حالة المريض الصحية كما توفر تهوية افضل للجلد مما يقلل من حدوث المضاعفات الجانبية مقارنة بالجبس التقليدي المستخدم سابقا.
قصص نجاح في استعادة الحركة رغم الحصار
وذكر المريض كريم ابو سمك انه تمكن من استعادة حركة يده المصابة بشظايا طائرة مسيرة بفضل برنامج التأهيل والجبيرة البلاستيكية التي ساعدته على تجاوز حالة العجز التي استمرت لاشهر طويلة بعد اصابته الخطيرة.
واشار مريض اخر تعرض لاصابة بالغة بذراعه كادت ان تنهي حياته المهنية الى ان التدخل الطبي المكثف واستخدام الجبيرة المبتكرة اسهما بشكل مباشر في استعادة قدرته على حمل الاشياء وتجنب خيار البتر النهائي.
واوضحت الاحصائيات ان حجم الدمار والاصابات في القطاع يتطلب استمرارية هذه المبادرات الطبية نظرا لوجود اعداد هائلة من المصابين الذين يحتاجون الى رعاية مستمرة لضمان عودتهم لممارسة حياتهم بشكل طبيعي في المستقبل.
