تتجه العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية نحو مرحلة استراتيجية بالغة الخطورة، حيث دفعت تل أبيب بنحو 26 كتيبة عسكرية لتوسيع نطاق سيطرتها الميدانية. ويرى مراقبون أن هذا التحرك يتجاوز الضرورات الأمنية نحو مشروع سياسي.
وتعكس هذه الخطوة نية مبيتة لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في المنطقة، وسط تصاعد غير مسبوق في وتيرة اعتداءات الجيش والمستوطنين التي تستهدف تجمعات فلسطينية واسعة في مختلف أرجاء الضفة الغربية المحتلة خلال الفترة الراهنة.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن هذه العمليات لم تعد مقتصرة على مناطق محددة، بل توسعت لتشمل مخيمات ومدنا أخرى، مما أدى إلى تهجير مئات العائلات وتجريف مساحات شاسعة من الأراضي والممتلكات الفلسطينية بذرائع أمنية.
أهداف استراتيجية تتجاوز الأمن
وقال الخبير العسكري العميد حسن جوني إن حجم الحشد العسكري الإسرائيلي يكشف أن العملية الجارية تتجاوز معالجة حادث أمني عابر، مشيرا إلى أن عدد الكتائب المنتشرة يلفت الانتباه بشكل كبير مقارنة بالجبهات القتالية الأخرى.
اقرأ أيضا :
وأوضح جوني أن الجيش الإسرائيلي كان ينشر عددا أقل من القوات في الضفة سابقا، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها المؤسسة العسكرية لهذه الساحة حاليا، ويشير بوضوح إلى وجود أهداف استراتيجية بعيدة المدى.
وأضاف أن إسرائيل وسعت ما تصفها بالمعالجات الأمنية من شمال الضفة إلى وسطها وجنوبها، مستغلة كل حادث ميداني للانتقال إلى مرحلة جديدة من مشروعها، في إطار سياسة تراكمية لا تقتصر على مواجهة أحداث طارئة.
توجهات حكومية لفرض السيطرة
وبين الخبير أن العنوان الحقيقي لهذه السياسة يتمثل في فرض السيطرة الكاملة على الضفة الغربية عبر تفكيك الكتلة السكانية الفلسطينية، وتقطيع أوصال المدن والقرى، وتعزيز الاستيطان لربط البؤر الاستيطانية ببعضها لتغيير الواقع الجغرافي.
وأكد جوني أن قرار توسيع العمليات يعكس توجها سياسيا تتبناه الحكومة الإسرائيلية الحالية أكثر مما يعبر عن تقدير عسكري صرف، مشيرا إلى أن كثافة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون تعكس وجود غطاء رسمي يمنحهم التحرك.
واختتم جوني تحليله بالقول إن تسارع الانتشار العسكري بالتوازي مع توسع الاستيطان يكشف عن مسار متكامل يهدف لإعادة رسم المشهد في الضفة، بما يتجاوز الاعتبارات الأمنية نحو مشروع سياسي طويل المدى لتكريس السيطرة.
