تشهد مدن وقرى الضفة الغربية تصاعدا مقلقا في العمليات العسكرية وهجمات المستوطنين المسلحين، وسط تحذيرات دولية من استراتيجية تهجير قسري تستهدف تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي للمنطقة عبر التضييق المستمر على السكان المحليين في منازلهم.
وكشفت تقارير ميدانية عن تحول مليشيات الاستيطان إلى ذراع عسكرية غير رسمية تعمل بتنسيق مباشر مع جيش الاحتلال، حيث تتلقى هذه المجموعات دعما لوجستيا وتمويلا ماليا وتسليحا من وزارتي الامن القومي والمالية.
وبينت المعطيات الميدانية تلقي القوات العسكرية أوامر بتوسيع نطاق العمليات الهجومية، مما يعكس تحولا في العقيدة القتالية التي تهدف إلى إحكام السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وتفريغها من قاطنيها الأصليين.
استراتيجية الترهيب والتهجير
ووثقت جهات حقوقية هجمات متكررة شنها مستوطنون مسلحون على تجمعات سكنية ورعوية، في نمط متكرر يعكس سياسة ممنهجة تهدف لتهجير الأهالي من أراضيهم الزراعية ومراعي ماشيتهم التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد في المنطقة.
اقرأ أيضا :
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي السابق موشيه يعلون أن اعتداءات المستوطنين تمثل إرهابا منظما، موضحا أن هذه الممارسات ليست مجرد احتكاكات عابرة بل سياسة تستهدف تصفية التجمعات الفلسطينية بالكامل لصالح توسيع نطاق المستوطنات القائمة.
وأضاف خبراء في الشؤون الإسرائيلية أن هناك انقساما داخليا حول توصيف هذه الأحداث، حيث يمتنع التيار الحاكم عن وصفها بالإرهاب، بينما يراها مراقبون إرهابا يهوديا مكتمل الأركان يهدف لفرض واقع جديد على الأرض.
خريطة النفوذ الاستيطاني
وكشف التتبع الجغرافي عن حجم الخنق الذي تتعرض له القرى الفلسطينية، خاصة في مناطق جنوب الخليل والأغوار وشرق القدس، حيث أدت الاعتداءات إلى إخلاء عشرات التجمعات الرعوية والبدوية قسريا خلال الفترة الماضية.
وأظهرت إحصائيات الأمم المتحدة تنفيذ آلاف الهجمات التي استهدفت مصادر المياه والبنية التحتية، مما دفع نحو 15 ألف فلسطيني للنزوح من قراهم ومضاربهم بعد استهدافهم المباشر من قبل مجموعات مسلحة مدعومة بالكامل.
وشدد باحثون على أن هذه الممارسات تتجاوز سلب الحقوق لتصبح خطرا وجوديا يهدد البقاء الفلسطيني، خاصة في المناطق المصنفة ج التي تتعرض لعمليات تهويد واسعة النطاق ومصادرة منظمة للأراضي الخصبة والرعوية.
التسليح الممنهج للمستوطنين
وأوضح تقرير ميداني أن مجموعات مثل فتية التلال باتت تقود المشهد الميداني، مستفيدة من قرارات رسمية قننها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عبر تشكيل وحدات استنفار وتزويدها بأسلحة أوتوماتيكية ومركبات عسكرية.
وأشار التقرير إلى أن وزارة المالية وفرت ميزانيات ضخمة لتمويل هذه التشكيلات، مما يعزز من قدرتها على تنفيذ الهجمات تحت غطاء قانوني، مع دمج عناصر في الخدمة الفعلية بجيش الاحتلال في هذه الأنشطة.
وكشفت بيانات منظمة السلام الآن عن طفرة في الاستيطان تمثلت في شرعنة أكثر من 102 بؤرة جديدة، وشق طرق التفافية تربط المستوطنات ببعضها، مما أدى لسيطرة المستوطنين على نحو مليون دونم من الأراضي.
