كشفت وزارة الداخلية في غزة عن استشهاد مدير شرطة محافظة شمال القطاع العميد عبد الناصر محمد المقادمة، وذلك بعد تعرضه لعملية استهداف مباشرة بواسطة طائرة مسيرة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان شمال غرب المدينة. واضافت الوزارة في بيان لها أن هذا الاستهداف يأتي في إطار نهج إسرائيلي متواصل يهدف إلى ضرب المنظومة الخدمية والأمنية في القطاع، من خلال تكثيف الهجمات التي تطال القيادات الميدانية والأفراد العاملين في الأجهزة الشرطية والمدنية. وبينت التقارير الميدانية أن وتيرة التصعيد الإسرائيلي لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل غارات متفرقة على مناطق مختلفة من القطاع، مما أسفر عن ارتقاء شهداء جدد وإصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة الخطورة منذ ساعات الصباح الاولى.
خسائر بشرية متزايدة
واكدت مصادر طبية أن الغارات الإسرائيلية على مدينة خان يونس جنوبي القطاع أدت إلى استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة أكثر من عشرة آخرين، حيث وصفت جراح بعضهم بالحرجة نتيجة القصف العنيف والمفاجئ للمناطق السكنية. وشدد مراقبون على أن هذه الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار تعمق من معاناة السكان وتزيد من أعداد الضحايا، حيث سجلت وزارة الصحة ارتفاعا ملحوظا في حصيلة الشهداء والمصابين خلال الساعات الماضية جراء الاستهدافات المتلاحقة. واوضحت البيانات الرسمية أن استهداف جهاز الشرطة بات سياسة ممنهجة، حيث شهدت الفترة الماضية عمليات مشابهة طالت مدراء مراكز وضباطا ميدانيين، مما يؤكد سعي الاحتلال لتعطيل عمل المؤسسات الحكومية التي تقدم خدماتها للمواطنين في ظل الظروف الصعبة.
تفاقم الازمة الانسانية
واظهرت التقارير الدولية الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي تحذيرات شديدة اللهجة، مبينا أن ثلثي سكان قطاع غزة قد يواجهون مستويات حادة من الجوع مع نهاية العام الحالي، وذلك في ظل نقص التمويل وتراجع تدفق المساعدات الإنسانية الضرورية. واشار تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن أعداد الذين يعانون من جوع حاد مرشحة للارتفاع لتصل إلى أكثر من مليون وأربعمئة ألف شخص، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من إجمالي السكان في القطاع. واكد خبراء إغاثيون أن القيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إدخال المساعدات، إلى جانب تداعيات الحرب المستمرة منذ فترة طويلة، جعلت الغالبية العظمى من السكان يعتمدون كليا على المعونات الخارجية للبقاء على قيد الحياة.