تتصدر بؤرة حفات جلعاد الاستيطانية واجهة الاحداث مجددا عقب المواجهات الدامية التي اندلعت قرب بلدة تل جنوب غربي نابلس، حيث تحولت هذه البقعة الى مركز رئيسي لانطلاق الهجمات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
واوضحت مصادر ميدانية ان الاحداث بدات بهجوم شنه مستوطنون مسلحون انطلقوا من محيط البؤرة تجاه البلدة، مما دفع الاهالي للتصدي لهم وسط تدخل مكثف من قوات الاحتلال التي استخدمت الرصاص الحي ضد المدنيين.
وبينت تقارير طبية ان الاشتباكات اسفرت عن سقوط اربعة شهداء فلسطينيين، بينما اعلنت سلطات الاحتلال عن مقتل عسكريين اثنين في عملية اطلاق نار نفذها فلسطيني بعد استيلائه على سلاح ضابط امن مستوطنة قريبة.
جذور التوسع الاستيطاني
واضافت التحليلات ان اهمية حفات جلعاد تكمن في موقعها الاستراتيجي الذي يقطع اوصال قرى نابلس وقلقيلية، حيث تاسست هذه البؤرة عام 2002 كخطوة انتقامية من قبل المستوطن المتطرف موشيه زار بعد مقتل ابنه.
اقرأ أيضا :
وشدد مراقبون على ان البؤرة بدات كخيام وكرفانات غير قانونية تهدف الى فرض طوق استيطاني يضم مستوطنات يتسهار وايتامار، مما حرم القرى الفلسطينية المجاورة من امتدادها العمراني الطبيعي وفرض واقعا جغرافيا جديدا بالقوة.
واكدت بيانات حقوقية ان الادارة المدنية للاحتلال اصدرت اوامر هدم متكررة بحق الموقع، الا ان المستوطنين كانوا يعيدون بناءها في كل مرة، مستغلين غطاء رسميا وفرته المحاكم الاسرائيلية لاحقا بذريعة المحميات الزراعية.
من العشوائية الى الثكنة العسكرية
وكشفت متابعات ميدانية ان البؤرة تحولت تدريجيا الى ثكنة هجومية تستخدمها مجموعات متطرفة مثل شبيبة التلال، التي تمارس اعتداءات روتينية تشمل حرق الممتلكات الفلسطينية واطلاق النار المباشر ومنع المزارعين من الوصول لاراضيهم الزراعية.
واشارت شهادات حية الى ان جيش الاحتلال يوفر حماية كاملة للمستوطنين اثناء استيلائهم على الاراضي وشق الطرق، بينما يمنع اصحاب الارض الاصليين من الاقتراب من مناطقهم تحت تهديد السلاح والاعتقال التعسفي والمستمر.
وخلصت تقارير دولية الى ان ما يحدث في حفات جلعاد يندرج ضمن سياسة ممنهجة تقوم على تقسيم الادوار بين المستوطنين والجيش، مع ضمان افلات المعتدين من العقاب بفضل غطاء قانوني وحكومي متكامل.
