كشف تقرير حديث صادر عن جهات دولية معنية بمراقبة الامن الغذائي ان اكثر من ثلثي سكان قطاع غزة يواجهون خطر الجوع الشديد مع نهاية العام الحالي، وذلك في ظل تراجع حاد في تدفقات المساعدات الاغاثية.
واظهر التقييم الاخير ان مستويات سوء التغذية الحاد تراجعت مؤقتا في وقت سابق بفضل زيادة الامدادات، الا ان الوضع عاد ليتدهور مجددا نتيجة نقص التمويل اللازم لاستمرار العمليات الانسانية الحيوية داخل القطاع المحاصر.
وبينت البيانات ان العديد من الاسر في غزة باتت تعتمد بشكل كلي على المساعدات، حيث يلجأ الكثيرون الى التسول او البحث عن بقايا الطعام في القمامة لتأمين قوت يومهم في ظل ظروف معيشية قاسية.
واقع كارثي ومخاوف متزايدة
واوضح التقرير ان اعداد الاشخاص الذين يعانون من مستويات ازمة في الامن الغذائي ستشهد ارتفاعا ملحوظا لتصل الى 67 بالمئة من اجمالي السكان بحلول ديسمبر المقبل، مما ينذر بكارثة انسانية غير مسبوقة في القطاع.
اقرأ أيضا :
واكدت التقديرات ان محافظات شمال غزة ودير البلح وخان يونس ستكون الاكثر تضررا، حيث تصنف هذه المناطق ضمن مستويات الانذار من سوء التغذية الحاد، وهو ما يعكس صعوبة وصول المساعدات الى تلك المناطق.
وشدد الخبراء على ان جودة الغذاء وكميته لا تزال دون الحد الادنى المطلوب، مع استمرار غياب التنوع الغذائي ونقص المنتجات الطازجة، مما يجعل حياة اكثر من 74 الف طفل في مهب الريح خلال الفترة القادمة.
تحديات الانتاج والتدخل الدولي
وكشفت الدراسات ان امكانية استعادة الانتاج الغذائي المحلي تظل محدودة للغاية، نظرا لان اكثر من 70 بالمئة من الاراضي الزراعية في غزة اصبحت خارج الخدمة او يتعذر الوصول اليها بسبب استمرار العمليات العسكرية.
واضافت الهيئات الاممية ان المساعدات تتدفق حاليا عبر معبر واحد فقط، مما يعيق جهود الاغاثة، وطالبت المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لتوفير الوقود والمواد الاساسية وتوسيع نطاق الممرات التجارية لضمان تعافي الاسواق.
واكدت المنظمات الدولية ان الاستقرار الغذائي في غزة مرتبط بشكل وثيق بتمكين القطاع الخاص من العمل ورفع القيود المفروضة على دخول السلع، مشددة على ان التمويل الحالي لا يغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات المتزايدة.
